التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢
أذواقهم وأهدافهم .
فقد مرّ عليك كلام مروان لعليّ بن الحسين (عليه السلام) واعتراضه على الإمام الحسين في تكرار اسم علي بين أولاده (عليهم السلام) ، وقوله : ( علي وعلي ؟ ما يريد أبوك أن يدع أحداً من ولده إلاّ سمّاه عليّاً ) .
وقول الإمام الحسين (عليه السلام) في جواب هذا المنحى المعوَجِّ : «و يلي على ابن الزرقاء دبّاغة الأدم ، لو ولد لي مائة لأحببت أن لا أُسمّي أحداً منهم إلاّ عليّاً» .
وهؤلاء الحكّام وإن فعلوا ما فعلوا فهم لا يقدرون على إخماد هذا النور الوهّاج الذي اشتق من نور الباري جلّ وعلا .
إنّ الخط العلوي أخذ يتنامى شيئاً فشيئاً بفضل قوّة حججه وأصالة انتمائه ، وكذا من خلال الوداعة ، واللين ، وكظم الغيظ والصبر على الأذى .
فالإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لم يكن له يوم السقيفة أربعون رجلاً يدافعون عن حقّه وينصرونه ، وحين جاءته الخلافة الفعليّة ونهض بالأمر نكثت طائفة وقسطت أخرى ومرقت ثالثة ، لكنّ نهجه رغم كلّ العقبات أخذ يتنامى شيئاً فشيئاً بلينه وسماحته ، حتى ترى اليوم خمس المسلمين ـ أو سدسهم ـ من شيعته وشيعة أهل بيته ، وإن كان(عليه السلام) في زمانه قد عانى الأمرّين حقاً .
صحيح أن منهج أهل البيت يسير بخُطًى وئيدة لكنّ العقبى له لا محالة ، لأنّه منهج قويم مبنيٌّ على العدل والمسامحة ، وأن هذا المنهج السليم دعا إلى أن يكثر أتباعه يوماً بعد يوم حتّى يشمل العالم باسره في يوم ما ، لأ نّه منهج مبنيٌّ على أُصول إنسانيّة يقبلها الجميع .
فعلي بن أبي طالب ـ وكما قال محمّد بن سليمان ـ «دحضه الأوّلان وأسقطاه ، وكُسر ناموسه بين الناس ، فصار نسياً منسيّاً ، ومات الأكثر ممن يعرف خصائصه التي كانت في أ يّام النبوّة وفضله ، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلاّ رجلاً من عرض المسلمين ، ولم يبق ممّا يمتّ به إلاّ أ نّه ابن عمّ الرسول ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، ونُسِيَّ ما وراء ذلك كلّه ، واتّفق له من بغض قريش وانحرافها ما لم يتّفق