التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٠
وتقول إنّك من العرب ؟ وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال ؟
فقال صهيب : إنّ رسول الله كنّاني أبا يحيى ، وأ مّا قولك في النسب فأنا رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ، ولكنّي سُبِيت غلاماً صغيراً قد غفلت أهلي وقومي ، وأمّا قولك في الطعام فإنّ رسول الله كان يقول : خياركم من أطعم الطعام وردّ السلام ، فذلك الذي يحملني أن أُطعم الطعام[٥٥٢] .
لا أدري كيف يدعو عمر إلى كُنى عرب الجاهليّة وبينها كُنى قبيحة ومنهيّ عنها ، فإنّ أبا مرّة كنية إبليس ، وحرب من أقبح الأسماء كما في زاد المعاد[٥٥٣] ، وهكذا غيرها .
ألم يكن الأجدر به أن ينصح ابنه وغيره من الصحابة أن لا يسمّوا ولا يكنّوا بتلك الكنى لا أن يضربهم عليها !
فعن زرارة قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : إنّ رجلاً كان يغشى عليّ بن الحسين وكان يكنّى : أبا مرّة ، فكان إذا استأذن عليه يقول : أبو مرّة بالباب ، فقال له عليّ بن الحسين : باللّه إذا جئت إليّ بابنا فلا تقولنَّ : أبو مرّة[٥٥٤] .
هذا هو المنهج الصحيح الذي دعا إليه الأئمّة ، وهو الإرشاد لا الضرب ; لأ نّه ليس على الرسول إلاّ البلاغ ، والأئمّة بمنهجهم القويم سعوا إلى تصحيح ما حرّفه الخلفاء وما أفسده الدهر من آراء واستحسانات .
فعن سعيد بن خيثم ، عن معمر بن خيثم ، قال : قال لي أبو
[٥٥٢] مسند أحمد ٦ : ١٦ ح ٢٣٩٧١ ، مجمع الزوائد ٥ : ١٦ ، الاستيعاب ٢ : ٧٣ -
[٥٥٣] زاد المعاد ٢ : ٣٣٤ ، ٣٤١ ، وفيه : كان اقبح الأسماء حرباً ومرة وعلى قياس هذا حنظلة وحزن وما اشبههما .
[٥٥٤] الكافي ٦ : ٢١ ح ١٧ ، وسائل الشيعة ٢١ : ٣٩٩ ح ١ - وفي رواية أُخرى عن الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال على منبره : وشرّ الأسماء : ضرار ومرّة وحرب وظالم . الخصال : ٢٥٠ ح ١١٨ وعنه في الوسائل ٢١ : ٣٩٩ ح ٥ -