التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤
إنّ الناس المرتبطين بأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يعرفون هذه الأمور ، ويعلمون بأنّ تسلّط الأمويّين على رقاب المسلمين كان بِفِعْل عمر بن الخطّاب ، وأنّ مردود كلّ هذه الأعمال الإجرامية يرجع وزرها إلى الاول والثاني لأنّهما المسؤولان عن كلّ ذلك ، فعمر ـ الذي جاء إلى الحكم بوصية من أبي بكر ـ هو الذي ثبّت حكم معاوية بن أبي سفيان وقوّى سلطانه ، وقد أخبرت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) عن هذا الأمر وأنّ التالين سيعرفون غبّ ما أسّسه الأوّلون[٥٣٢] .
فقد اخرج الكليني في الكافي عن الكميت بن زيد الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر(عليه السلام) فقال : والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لحسّان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا .
قال : قلت : خبّرني عن الرَّجلين ؟
قال : فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثمَّ قال : والله يا كميت ما اهريق محجمة من دم ولا اُخذ مال من غير حلّة ولا قُلب حجر عن حجر إلاّ ذاك في أعناقهما[٥٣٣] .
وأيضاً روى باسناده عن أبي العبّاس المكّي قال : سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول : إنَّ عمر لقي عليّاً صلوات الله عليه فقال له : أنت الّذي تقرأ هذه الآية (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ)[٥٣٤] وتعرّض بي وبصاحبي ؟ قال : فقال له : أفلا اُخبرك بآية نزلت في بني اُميّة : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الاَْرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ) فقال : كذبت ، بنو أميّة أوصل للرَّحم منك ولكنك أبيت إلاّ عداوة لبني
[٥٣٢] جواهر المطالب ١ : ١٦٨ -
[٥٣٣] الكافي ٨ : ١٠٢ ح ٧٥ -
[٥٣٤] المفتون بمعنى الفتنة كما تقول : ليس له معقول أي عقل وقوله تعالى : (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ)أي بأي الفريقين منكم الجنون بفريق المؤمنين أو الكافرين ، وقد أتى الإمام بهذه الآية تعريضاً بهما حيث نسبا الجنون إلى النبي كما ذكر في نزول الآية .