التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤
أتريد اللَّذّات في الدنيا ؟ والدرجاتُ في الآخرة! إنّما وعد الله الصابرين[٥١٠].
بهذا الشكل تعاملوا مع الذوات الطاهرة والمطهرين بنصّ الذكر الحكيم ، فتفننوا في التسمية ببني النعل وبني السنان وبني الطشت وبني القضيب ، وصار عدم التسمية بعلي والحسن والحسين منقبة ليس في قريش ما يماثلها ، بل صارت التسمية من عقوق الأهل للولد .
وكان هذا المنهج قد بَدَأَ بصراحة ووضوح من عائشة ومعاوية ثم استمر إلى اللاحقين حتى حكومة العثمانيّين ، وسيبقى إلى زمان السفياني .
وبهذا فقد عرفت أنّ حرب الأسماء حَمِيَ وطيسها وظهرت علناً في عهد معاوية ، الذي كان يتفنن و يتلذّذ في حرب الأسماء ، ومن ثمّ حذا حذوه باقي الأمويين والمروانيّين وحتّى العباسيّون حين استلامهم أُمور الحكم ، فجاء في كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» : أن معاوية قال يوماً لجارية بن قدامة : ما كان أهونك على قومك إذ سمّوك جارية!! .
فقال : ما كان أهونك على قومك إذ سمّوك معاوية وهي الأنثى من الكلاب .
قال : اسكت لا أمَّ لك .
قال : أمٌّ لي ولدتني ، أما والله إنّ القلوب التي أبغضناك بها لبين جوانحنا ، والسيوف التي قاتلناك بها لفي أيدينا ، وإنّك لم تهلكنا قسوة ، ولم تملكنا عنوة ، ولكنّك أعطيتنا عهداً وميثاقاً ، وأعطيناك سمعاً وطاعة ، فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك فإنّا تركنا وراءنا رجالاً شداداً وأسنّة حداداً .
فقال معاوية : لا أكثر الله في الناس مثلك يا جارية .
فقال له : قل معروفاً فإن شر الدعاء محيط بأهله[٥١١] .
نعم ، إنّ الخلفاء الثلاثة ـ ومتبعيهم ـ لم يكونوا على وفاق مع عليّ وآله، وقد
[٥١٠] شرح نهج البلاغة ٤ : ١٠٩ وعنه في بحار الأنوار ٣٤ : ٣٣٤ -
[٥١١] المستطرف في كل فن مستظرف ١ : ١٣٤ -