التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦
وقد ذكر صاحب دلائل الإمامة ما جرى بين الإمام الباقر(عليه السلام) وعالم النصارى وأمر هشام بن عبدالملك الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) بالانصراف إلى المدينة ، لأنّ الناس ماجوا وخاضوا فيما جرى بينهما ، فقال الصادق (عليه السلام) :
فركبنا دوابّنا منصرفين، وقد سَبَقَنا بريدٌ من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا إلى المدينة: إنّ ابنَيْ أبي تراب ـ الساحِرَيْن محمَّد بن عليّ وجعفر بن محمّد الكذَّابَيْنِ فيما يظهران من الإسلام ـ وردا عَلَيّ، فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفّار النصارى، وتقرّبا إليهم بالنصرانية، فكرهت أن أنكّل بهما لقرابتهما، فإذا قرأت كتابي هذا فنادِ في الناس: برئت الذمة ممن يشاريهما، أو يبايعهما، أو يصافحهما، أو يسلّم عليهما، فإنهما قد ارتدّا عن الإسلام، ورَأْيُ أميرُالمؤمنين أن تقتلهما ودوابّهما وغلمانهما ومن معهما شرّ قتلة.
قال [ الصادق(عليه السلام) ]: فورد البريد إلى مدين، فلمّا شارفنا مدينة مدين قَدَّمَ أبي غلمانَهُ ليرتادوا له منزلا ويشتروا لدوابّنا علفاً، ولنا طعاما. فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا، وذكروا أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، وقالوا: لا نُزُولَ لكم عندنا، ولا شراءَ ولا بيع، يا كفّار، يا مشركين، يا مرتدّين، يا كذّابين، يا شرّ الخلائق أجمعين[٤٩٣] !!
بهذه السياسة وبدعوى كذب الأئمة تعاملت الحكومات الأموية مع أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) وذريّة عليّ حتّى آل الأمر إلى الرواة أن يخافوا من ذكر اسم عليّ(عليه السلام)ونقل فضائله ، ففي شرح نهج البلاغة : قال أبوجعفر: وقد صحّ أنّ بني أميّة منعوا من إظهار فضائل عليّ (عليه السلام) ، وعاقبوا على ذلك الراوي له; حتّى إنّ الرجل إذا روى عنه حديثاً لا يتعلّق بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه; فيقول: عن أبي زينب .
[٤٩٣] دلائل الإمامة : ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، الامان لابن طاووس : ٧٢ -