التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
وجاء عن معاوية أ نّه قال ـ للمغيرة حينما طلب منه أن يصل بني هاشم لأ نّه أبقى لذكره ـ قال: هيهات هيهات ، أيّ ذكر أرجو بقاءه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل : أبوبكر.
ثمّ ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل : عمر.
و إنّ ابن أبي كبشة ليُصاح به كلّ يوم خمس مرّات « أشهد أنّ محمّدا رسول الله »، فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك؟ لا والله إلاّ دفناً دفناً[٤٤٤].
وفي تفسير فرات الكوفي: إنّ رسول الله كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فإذا قام من الليل يصلّي جاء أبوجهل والمشركون يستمعون قراءته ، فإذا قال « بسم الله الرحمن الرحيم » وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا، وكان أبوجهل يقول: إنّ ابن أبي كبشة ليردّد اسم ربّه، إنّه ليحبّه ، فقال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): صدق وإن كان كذوبا[٤٤٥] .
ومن خلال النص الأخير نعرف سرّ إخفات الآخرين بالبسملة أو تركهم لها، وفي الطرف المقابل إصرار أهل البيت على الجهر بها وجعلها من علائم المؤمن[٤٤٦] ، وهذا ما سأبحثه لاحقاً في مبحث البسملة من كتابي (صلاة النبي) .
وعلى كلّ حال ، فإنّ من الغرابة بمكان ما فعله النووي[٤٤٧] حيث إنّه بعد أن وقف على أقوال أبي جهل ، وأبي سفيان ، ومعاوية ، وعبدالله بن أبيّ ، وسعيد بن العاص بن أميّة ، أراد التقليل من وطأة هذه الكنية والقول بأ نّها كنية لجدّ رسول الله
[٤٤٤] شرح النهج ٥ : ١٢٩ ـ ١٣٠، وفي مروج الذهب ٣ : ٤٥٤ ، قيل إنّ المأمون لما سمع هذا الخبر أمر منادياً يقول: برئنا من أحد من الناس ذكر معاوية بخير أو قدّمه على أحد من أصحاب رسول الله .
[٤٤٥] مستدرك وسائل الشيعة ٤ : ١٨٥ ح ٥ عن تفسير فرات الكوفي : ٢٤٢ -
[٤٤٦] التهذيب ٦ : ٥٢ ح ٣٧ ، وسائل الشيعة ١٤ : ٤٧٨ ح ١ -
[٤٤٧] شرح مسلم للنووي ١٢ : ١١٠ ـ ١١١ -