التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩
وهل وقفتَ على مشهد لإمام معصوم ينهى فيه أصحابه أو أولاده أو أحفاده عن التسمية بأبي بكر أو عمر أو عثمان ؟ مع معرفة الكلّ بأنّ أئمّة أهل البيت كانوا على خلاف معهم ومع عائشة على وجه الخصوص ؟ فلا تَدْعُهُمْ هذه المخالفة لمحاربة هذه الأسماء بما هي أسماء ; وقد يمكننا أن نرجع ذلك إلى أنّهم كانوا ينظرون إلى المواقف والأعمال لا الأسماء ، لأنّ الأعمال يجب التبري منها لا الأسماء ؟
إن بحث هكذا امور تخدمنا لترسيخ الفكرة وهي ليست بامور خارجة عن دائرة البحث كما يتصوره البعض بل ان كثيراً من القضايا التي نريد الاستدلال بها متوقفه على معرفة هذه المقدمات الثلاث التي سنشير إليها لاحقاً .
إنّ أئمّة أهل البيت أسمى من أن يتأثّروا بالهوى ، وأن يؤطّروا مواقفهم بأُطر ضيقة ، فلا يسقطون خلافاتهم الجوهريّة على الأسماء الظاهريّة ، ولم يحاربوا الأشخاص على الهوية كما فعله معاو ية مع محبّي الإمام علي ، وقتل من تسمّى به أو حذف اسمه من الديوان ; لان فعل النبي والإمام جاء لتحقيق الأمر الإلهي وليس اتّباعاً للهوى .
وفي اعتقادي أنّ ما قاله رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خالد بن الوليد يوم فتح مكّة : « اللهم إني أبرأُ إليك ممّا صنع خالد »[٢٦] ، فيه إشارة إلى لزوم التبرّي من أفعال الناس لا أسمائهم ، وأنّ سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) جاءت لتكون قاعدة في التسميات .
وهنا لابدّ من التنبيه على حقيقة ، هي أنّ النهي الوارد في الشريعة عن التسمية بخالد لم تأتِ لقبح اسم خالد بن الوليد ، بل لكونه بمعنى الخلود الذي هو صفة لله لا لغيره . وهو مثل مالك وحكم وحكيم التي هي صفات لله وحده ، فلذلك جاء
[٢٦] صحيح البخاري ٤ : ١٥٧٧ ح ٤٠٨٤ ، و ٥ : ٢٣٣٥ من باب رفع الأيدي في الدعاء ، و ٦ : ٢٦٢٨ ح ٦٧٦٦ ، سنن النسائي (المجتبى) ٨ : ٢٣٦ ح ٢٤٠٥ -