التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
إنّ الإمام عليّ بن أبي طالب كان قد أخبر عن قلّة أنصاره يوم السقيفة ـ وهو العالم اليوم بمخطط قريش المشؤوم وسعيهم لإبادة أهل بيته ـ فقال :
« فَنَظِرتُ فَإذا لَيسَ لي رَافِدٌ ولا ذَابٌّ وَلا مُساعِدٌ إلاّ أَهلَ بَيتي فَضَننْتُ بِهِم عَنِ المَنيّةِ فأَغضَيتُ عَلى القَذَى »[٤٣٣] .
قالها (عليه السلام) ليس خوفاً من القتل بما هو قتل ، ولا بما أ نّهم أهل بيته وعشيرته ، بل لكونهم المحامين الرساليين للرسالة المحمدية ، ولولاهم لما اخضر للدين عود ، مع وجود هؤلاء الأعداء الالداء للإسلام فجاء في كتاب له إلى معاوية :
« وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا احمَرَّ البَأسُ قَدَّمَ أَهْلَ بَيتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ والأَسِنَّةِ »[٤٣٤] .
فالإمام عليّ بهذه الكلمات كان يريد أن يُعلم معاوية بأنّ ليس له المزايدة عليه في اهتمامه بأصحاب رسول الله وأ نّه لا يريد برازهم لأ نّه عرف مخططهم .
إنّ نهي الإمام عليّ لابن عمّه العباس وكذا لابنه محمّد بن الحنفية لم يكن خوفاً من البراز والشهادة ، لأنّ الشهادة هي الطريق الأمثل لكلّ مسلم ، فكيف بأهل بيت الرسول الذين هم أسّ الدين وأساسه .
بل لعلمه بأن معاوية كان يريد الاحتماء بأبناء الخلفاء وزجهم في هكذا أمور تسعيراً للفتنة والأحقاد القديمة ، في حين يدّخر ولده يزيد للحكم القادم
وحين جيء بالأسرى من كربلاء إلى الشام طفح حقد يزيد على أهل البيت وعلى اسم عليٍّ بالذات ، فقد التفت إلى عليّ بن الحسين فقال : ما اسمك ؟
فقال : أنا عليّ بن الحسين ، فقال : أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين ؟ فقال
[٤٣٢] الفتوح لابن الاعثم ٣ : ١٢٨ ـ ١٢٩ -
[٤٣٣] نهج البلاغة : ٣٣٦ ، من كلام له(عليه السلام) ٢١٧ -
[٤٣٤] نهج البلاغة : ٣٦٨ ، من كتاب له(عليه السلام) إلى معاوية ٩ -