التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤
فغصب فدك وأخذ الخمس والفيء من قبل الشيخين ، هو نفسه نهج معاوية والأمويين بزيادةِ قطع عطاء الشيعة وخصوصاً لمن سُمّي بـ « عليّ » ، وان هذه الضغوط تخرج الانسان من نصابه وخصوصاً حينما نراهم يذبحون و يسجنون كلّ من ينتمي لأهل البيت ولو بالاسم ، بل الأمويون كانوا يودّون أن لا يبقى من بني هاشم نافخ ضرمة حسبما سيتضح لك في الصفحات القليلة القادمة .
معاوية وأبادته للهاشميين
جاء في عيون الأخبار لابن قتيبة ، عن أبي الأغرّ التميمي : إنّ رجلا من أهل الشام يُعرف بعرار بن أدهم طلب براز العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب يوم صفّين بقوله : يا عبّاس ، هلمّ إلى البراز !
قال العبّاس : فالنزول إذاً فإنّه إياسٌ من القفول ; فنزل الشاميّ ، وهو يقول :
إن تركبوا فرُكوبُ الخيلِ عادَتُنا***أو تنزلون فإنّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
وثنى العباس وِركَهُ منزل ، وهو يقول :
وتصدّ عنك مَخِيلَة الرّجُل***العرِّيض موضحِةٌ عن العَظمِ
بحُسامِ سيفك أو لسانِك***والكَلِمُ الأصيلُ كأرغَبِ الكَلمِ
فتكافحا بسيفيهما مَليّاً من نهارهما ; لا يصل واحدٌ منهما إلى صاحبه لكمال لامته ; إلى أن لحظ العبّاس وَهْياً في درع الشاميّ ، فأهوى إليه بيده ، فهتكه إلى ثُنْدُوَته ، ثمّ عاد لمجاولته وقد أصحر له مفتَّق الدرع ، فضربه العباس ضربَةً انتظم بها جوانحَ صدره ، وضرّ الشاميّ لوجهه ، وكبّر الناس تكبيرة ارتجّت لها الأرض من تحتهم ، وأنشَامَ العباس في الناس وآتساع أمره ، و إذا قائل يقول من ورائي : ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ