التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
فقد كان معاوية يحبّ أن يُخلّد اسمه ، وأن يصبح رمزاً كعمر بن الخطاب و إن يكون اسمه مثل اسم محمّد ، يحيى ، داود ، إبراهيم ، موسى ، عيسى وغيرهم ، فقد قال ابن أبي الحديد :
ولد لعبدالله بن جعفر بن أبي طالب ولد ذكر فبُشِّرَ به وهو عند معاوية بن أبي سفيان، فقال له معاوية : سَمِّه باسمي ولك خمسمائة ألف درهم ، فسمّاه : معاويةَ ، فدفعها إليه ، وقال : اشتر بها لسميّي ضيعة[٤٢٢] .
وحكي عن معاوية بن عبدالله بن جعفر هذا أ نّه كان صديقاً ليزيد بن معاو ية بن أبي سفيان خاصّاً به ، والأخير سمّى ابن معاوية بن عبدالله بن جعفر باسمه[٤٢٣] .
وهذان النصّان ونص تسمية عمر تشير إلى أنّ عمر ومعاوية وابنه يزيد كانوا يحبون أن يسمّي الناس أولادهم بأسمائهم ، واهبين الهدايا لمّن يسمي بأسمائهم ، وفي المقابل كان معاوية واتباعه يقتلون كل من تسمّى بعلي والحسن والحسين[٤٢٤] ، أي أ نّهم يحبّون أن يسمّي الناس أولادهم بخالد ، و يزيد ، ومعاوية و يعطون على ذلك بدلا و يخالفون التسمية بعلي والحسن والحسين[٤٢٥] .
من هنا بدأت حرب الأسماء تستعر شيئاً فشيئاً ، لأنّ الطلقاء جنّدوا بعض الأسماء لصالحهم ومنعوا من أسماء أخرى .
وقد كان عبدالله بن جعفر وابنه معاوية بعده الوحيدَين من الهاشميين اللَّذين
[٤٢٢] شرح نهج البلاغة ١٩ : ٣٦٩ ، الاعلام للزركلي ٧ : ٢٦٢ ، وانظر الغارات ٢ : ٦٩٥ ، وفيه قال : سمه باسمي ولك مائة الف درهم ، ففعل لحاجته وأعطاه معاوية المال فوهبه عبدالله للذي بشره به .
[٤٢٣] انظر تاريخ دمشق ٥٩ : ٢٤٦ ، الأغاني ١٢ : ٢٦١ -
[٤٢٤] من قبل معاوية على وجه الخصوص .
[٤٢٥] انظر دراسات عن المورخين العرب لمارجليوت وتاريخ المسعودي حوادث ٢١٢ هـ .