التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥
وهذا ما لا نسمعه من أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وطلحة و
اذن الحرب ضدّ أهل البيت كانت آخذة طابعَ التلبيس والمداهنة في كلّ شيء حتّى التسميات ، ثمّ أخذت طابع المجاهرة بالعداوة في كل شيء حتّى في الأسماء ، وقد كان أهل البيت(عليهم السلام) وأتباعهم يعرفون تلك الأمور أدقّ المعرفة وأتمّها ، فكانوا يقاومون التيّار الانتهازي الأموي ، فاصلين بين الشيخين وبين الأمو يين الذين كانوا يتّخذون من الشيخين وعثمان ترساً وغطاء يحتمون به وذريعة لمحاربة أهل البيت ، كل ذلك لتثبيت أركان حكومتهم الجائرة . فشيعة علي ـ تبعاً لمولاهم ـ كانوا ادرى بهذه الاعيب .
فقد جاء في كتاب ( الفتوح ) أنّ عبيد الله بن زياد قال لعبد الله بن عفيف الأزدي : يا عدوَّ الله ما تقول في عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟
قال [ عبد الله بن عفيف ] : يابن عبد بني علاج! يابن مرجانة وسمية ! ما أنت وعثمان بن عفان؟ عثمان أساء أم أحسن ، وأصلح أم أفسد ، اللهُ تبارك وتعالى وليّ خلقه ، يقضي بين خلقه وبين عثمان بن عفان بالعدل والحقّ ، ولكن سلني عنكَ وعن أبيك ، وعن يزيد وأبيه .
فقال ابن زياد : والله لا سألتُكَ عن شيء أو تذوقَ الموت ، فقال عبد الله بن عفيف : الحمد لله ربّ العالمين ! أما إنّي كنت أسأل ربي عزّوجل أن يرزقني الشهادة والآن فالحمد لله الذي رزقني إيّاها بعد الإياس منها ، وعرّفني الإجابة منه لي في قديم دعائي ! فقال ابن زياد : اضربوا عنقه ! فضربت رقبته وصلب رحمة الله عليه[٤٠٨] .
بهذا المنطق وهذه السياسة وقف أهل البيت وأصحابهم أمام من يريد أن
[٤٠٨] الفتوح ٥ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، اللهوف في قتلى الطفوف : ٩٥ ـ ٩٨ -