التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢
و إنّي لا أستبعد أن يكون ترك أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) لأسماء الثلاثة ـ من بعد الإمام السجّاد(عليه السلام) ـ يعود للأعمال التي اقترفها الخلفاء والأمراء حينَ وقبل عهده(عليه السلام) مثل : معاو ية ، يزيد ، الحجّاج ، وقتلهم على الهو يّة كلّ من سُمِّيَ بعليّ ، ولم تكن ولاياتهم إلاّ امتداداً لحكومات الثلاثة الأوائل ، فهم كانوا على خلاف فكري مع أولئك لكن ذلك لا يدعهم للمخالفة مع أسمائهم ، لكن لما وصل الأمر إلى هذا الحد تركو التسمية بأسماء الثلاثة .
فالأئمّة أكّدوا على محبوبيّة التسمية باسم عليّ ، وسمّوا بالفعل أولادهم بهذا الاسم المبارك ، وتركوا التسمية بغيرها كي لا يظنّ أحدٌ بأنّ التسميات بأسماء الأغيار لها دلالات خاصّة ، أي أنّهم تركوا التسمية بأسماء الثلاثة من بعد الإمام السجّاد متعمّدين قاصدين كي لا يختلط الأمر على المتأخّرين كما اختلط على المتقدّمين ، فيتصوّروا بأنّ التسمية بعائشة أو عمر هي لمكانة زوجة النبيّ أو محبة لعمر بن الخطّاب ، مع الأخذ بنظر الاعتبار امكان وضع هذه الأسماء على بعض الطالبيين وأولاد الأئمّة للتقيّة في بعض الأحيان .
وكذا الحال بالنسبة إلى تركهم لأسماء الآخرين من الصحابة ، فقد يكونون تركوها كي لا ينتزع منها ما انتزع من غيرها .
وهذه المرحلة بدأَتْ بعد تسلّم الإمام علي الخلافة ، واختلافه مع عائشة ، ومعاوية ، والخوارج ، و إنّ هذا الاختلاف أدّى إلى حدوث واقعة الجمل وصفين والنهروان ، وهذه الخلافات والصراعات جعلت الآخرين يتعاملون مع الأمور بانفعالية دون أهل البيت الذين كانوا يتعاملون مع الأمور بمصداقية وعقلانية ، وقد كان لهذه المرحلة أدوات بشرية ، أشير إلى دور شخصيّتين منهم على وجه التحديد :
١ ـ دور عائشة بنت أبي بكر ( ت ٥٨ هـ ) .
٢ ـ دور معاوية بن أبي سفيان ( ت ٦٠ هـ ) .