التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
إنّ قضية تسمية بعض أولاد الأئمّة بأسماء بعض الخلفاء مرّت بعدّة مراحل ، وقد وضّحنا في الصفحات السابقة المرحلة الأولى منها ، وهي طلب عمر بن الخطاب من الإمام علي أن يسمّي ابنه بـ ( عمر ) ، وكان ذلك حينما « قام عمر » بالخلافة أي بعد السنة الثالثة عشرة للهجرة .
وبعد هذه المرحلة دخل الموضوع في مرحلة ثانية ، وهي استغلال أتباع الخليفة هذه التسمية للتدليل على وجود محبّة بين الإمام علي وعمر بن الخطاب ، أو نفي العداوة بينهما في حين أنّ الإمام كان ينظر إلى هذه المسألة كظاهرة اجتماعية ليس لها ارتباط بموضوع الخلافات العقائدية والفقهية والسياسية والاجتماعية .
وكلامي هذا لا يعني بأ نّه(عليه السلام) لم يكن يعلم باستغلال الآخرين لموضوع التسمية لاحقاً ، لكن كان عليه أن يتعامل مع الأُمور طبق الظواهر لا البواطن .
ولمّا رأى الإمام خروج موضوع التسمية من سياقه الطبيعي المرسوم له في الفترة اللاّحقة ، واتضحت وانتشرت عند الجميع أهداف عمر من هذه التسمية ، أخذ الموضوع طابعاً تدليسياً وتلبيسياً و إعلامياً للآخرين ، مما دعا الإمام ـ في أواخر عهد عثمان بن عفان ، أو أوائل خلافته ـ أن يصرّح بأ نّه قد سمّى ولده الثالث من أمّ البنين الكلابية بـ (عثمان) حبّاً بأخيه في الإيمان عثمان بن مظعون ، أي أنّ الإمام أراد أن يقول : للناس : ان التسمية لو دلت على المحبة فهي لابن مظعون لا لابن عفّان ، وبمعنى آخر أ نّه(عليه السلام) أراد توضيح أمرين :
الأول : صحيح أنّ العادة قد تدعو قسماً من الناس لاَِن يسمّوا أولادهم بأسماء من يحبّونهم ـ وهذا ما قالَهُ الإمام في سبب تسميته ابنه بعثمان ـ لكن لا يمكن