التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
جاء عفويّاً ؟ وهل الصلة القلبية بين الأشخاص توجد بالصلة المادية فقط أم يجب دمجها مع عوامل أخرى ؟
نعم ، ان الرمزية الدينية هي الملحوظة في الإسلام ، وقد مرّ عليك استحباب تسمية الطفل باسم محمّد وأحمد ، علماً بأنّ الرمزية الدينية تنحصر في اسم النبي وأهل بيته المعصومين ، وليس لكلّ أحد أن يجعل من اسمه ونفسه رمزاً للمسلمين ، والرمزية الدينية كانت عند النبيّ وأهل البيت مقرونة بالدعاء للمسمّى بالخير والبركة وحسن العاقبة ، لا بالهبات والهدايا على التسميات ، كما رايناه في التسمية بأمثال : اسم معاوية ويزيد .
ولو ألقيت نظرةً عابرة إلى ما قُرر يوم الشورى وجعل ابن عوف سيرة الشيخين أصلاً ثالثاً في التشريع الإسلامي بعد أن كان التشريع منحصراً بالكتاب العزيز والسنّة المطهرة ، لعلمت أنّ هناك اتجاهاً يريد جعل الشيخين رمزاً بجنب الله ورسوله ، وفي المقابل ترى صحابة آخرين لا يرتضون هذه الفكرة و يخالفونها ، جاعلين التشريع منحصراً في الكتاب والسنة ، فقال ابن عباس : أراهم سيهلكون أقول نهى عنها رسول الله ويقولون قال أبو بكر وعمر[٣٦٥] ، أو قول الآخر : لا أترك سنة أبي القاسم لقول أحد[٣٦٦] [و يعني به عمر] .
ولا يخفى عليك بأنّ الرمزية ـ خيراً كانت أم شراً ـ تتنامى مع مرور الزمن ، فالقداسة الملحوظة اليوم للشيخين لم نكن نشاهدها على عهد الصحابة والتابعين أو تابعي التابعين ، وكذا الحال بالنسبة للظُّلامات التي واجهت أهل البيت فهي أخذَتْ تتّضح للناس شيئاً فشيئاً ، مع فارق أنّ رمزية الشيخين لأتباعهم تأطّرت
[٣٦٥] المغني ٣ : ١٢٥ ، الفروع ٣ : ٢٢٧ ، شرح العمدة ٢ : ٥٣٤ ، الفقيه والمتفقهة ١ : ٣٧٧ ، مسند أحمد ١ : ٣٣٧ ح ٣١٢١ ، الأحاديث المختارة ١٠ : ٣٣١ ح ٣٥٧ ، وانظر مؤطا مالك ٢ : ٦٣٤ ح ١٣٠٢ ، مسند الشافعي : ٢٤٢ ، التمهيد لأبن عبدالبر ٤ : ٧٠ -
[٣٦٦] أنظر صحيح البخاري ٢ : ٥٦٧ ح ١٤٨٨ ، مسند أحمد ١ : ١٣٥ ح ١١٣٩ ، الجمع بين الصحيحين ١ : ١٥٩ ح ١٢٢ -