التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨
بأن يرشّح أبناءَه للنزال والبراز وأن يعدّهم شجعاناً مثله ، لأنّ الأسماء لها دلالاتها وتأثيراتها على الأفراد ؟
أم أراد منه الاسم العلمي وشخصاً معيَّناً يسمّى بحرب في الجاهلية ؟
فمن هو يا ترى ؟
وهل أن الإمامين الحسن والحسين بحاجة إلى تأثيرات الأسماء عليهما ، وهل أن الشجاعة التي ورثها الحسن والحسين من أبيهم وجَدِّهم كانت لخصائصهم الذاتية أم لتأثير الأسماء .
وأن مواقفهم في حرب الجمل وصفين والنهروان خير شاهد على القول الأول لا الثاني ، وكذا خروج الإمام الحسين على يزيد وهو الظالم السفاك ؟ واليك الآن بعض تلك الأخبار التي تدّعي هذه الفِرية :
ذكر ابن سعد ( ت ٢٣١ هـ ) في طبقاته خبرين أحدهما : حدثنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق [ السبيعي ] ، قال : لمّا ولد الحسن سمّاه عليٌّ حرباً ، قال : وكان يُعجبه أن يُكنَّى أبا حرب ، فقال رسول الله : وما سمّيتم ابني ؟ قالوا : حرباً ، قال : ما شأن حرب ؟! هو حسن .
فلما وُلِدَ حسين سمّاه عليٌّ حرباً ، فقال النبي : ما سميتم ابني ؟ قالوا : حرباً ، فقال النبي ، ما شأن حرب ؟! بل هو حسين .
فلما ولد الثالث سماه حرباً ، فقال رسول الله : ما سميتم ابني ؟ قالوا : حرباً ، فقال : ما شأن حرب ؟! هو محسن أو محسّن[٣٣٨] .
وفي المعجم الكبير للطبراني ( ت ٣٦٠ هـ ) خمسة أسانيد ، منها : حدثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي ، ثنا عبدالله بن عمر بن أبان ، ثنا يحيى بن عيسى الرملي التميمي ، ثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : قال عليٌّ : كنتُ رجلاً اُحبُّ الحرب ، فلما ولد الحسن هممت أن أسمّيه حرباً فسماه رسول الله : الحسن ، فلما
[٣٣٨] ترجمة الإمام الحسن من طبقات ابن سعد : ٣٤ ح ٢٧ -