التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
ألم يكن لعمر بن الخطاب أن يتعامل مع التسمية بأسماء الأنبياء مثل تعامل النبي والأئمّة الأطهار من حيث الدعوة الى التسمية المباركة مع احترام المسمَّين بأسماء الأنبياء وإدخالهم في المشورة ، وتوسيع المجالس لهم ، وعدم التقبيح لوجوههم ، وإكرامهم ، والجلوس معهم على المائدة و لا أن يمنع من التسمية ويسعى لتغيير الأسماء الإيجابيّة الإلهيّة .
صحيح أنّ الأمر يجب التنبيه عليه كي لا يهان النبيّ ، لكن لا بهذه الصورة، إذ أنّ عمل عمر الرَّدْعي هو الأشدّ ضرراً وتطرُّفاً في مثل هذا الأمر ، وهو أقرب إلى الإبادة من الإصلاح، وهو يشابه ما عمله في منع حديث رسول الله بدعوى اختلاطه مع القرآن، فكان عليه أن يدعو الى الحيطة في نقل الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأن لا يجمع حديث رسول الله مع آيات القرآن الكريم في مصحف واحد ، لا أن يمنع من تدوين حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) و يأمر بحرق الأحاديث النبوية، فعمله في هذين الأمرين سيِّانِ .
ومما يجب التأكيد عليه أنّ رسول الله كان يعلم بأنّ التسمية باسمه قد يسبّب شتم وضرب المسمى باسمه ، ولأجل ذلك دعا المؤمنين إلى رعاية ذلك ، بل لزوم أن يوسّعوا لمن اسمه محمّد في المجلس، أي أنّ التسمية بمحمّد فيه دعوة الآباء والمؤمنين إلى التربية الصحيحة والتخاطب السليم بين الناس ، والابتعاد عن منهج الضرب والشتم، أي تثقيف الأمّة بالثقافة الصحيحة من خلال التسمية بأسماء الأنبياء وخصوصا النبيَّ محمّداً(صلى الله عليه وآله) .
ومن الطريف أنّ عمر ينهى من التكنية بأبي عيسى[٣٢١] وأبي يحيى[٣٢٢] ،
[٣٢١] انظر سنن أبي داود ٤ : ٢٩١ ح ٤٩٦٣ ، كنز العمال ١٦ : ٢٥٠ ح ٤٥٩٨ -
[٣٢٢] انظر تاريخ دمشق ٢٤ : ٢٤٠ ، وفيه قال عمر لصهيب ما وجدت عليك في الإسلام إلاّ ثلاثاً اكتنيت بأبي يحيى وقال الله تعالى : لم نجعل له من قبل سميا ، والاستيعاب ٢ : ٧٣١ ، المحلى ٨ : ٢٩٧ ، الروض الأنف ٢ : ٦٩ ، المعجم الكبير ٨ : ٣٢ ح ٧٢٩٧ وفيه قال عمر لصهيب : اراك تبذر مالك وتكتني بأسم نبي