التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
ذاك ، و يكفينا للتدليل على وجود الخلاف ، ما جاء في الخطبة الشقشقية[٢٩٨] ، وخطب السيدة فاطمة الزهراء ، ووصيّتها بأن لا يشهد جنازتها أبوبكر وعمر وموتها وهي واجدة عليهما[٢٩٩] ، وتهديد عمر بإحراق بيت فاطمة[٣٠٠] ، و إسقاطه جنينها محسنا[٣٠١] ، وعدم تولية عمر أحداً من بني هاشم السرايا والولايات[٣٠٢] ، وقوله لابن عباس : أما زال في نفس علي شيء[٣٠٣] ، إلى غيرها من عشرات بل مئات النصوص الدالة على التخالف في السياسة والمنهج .
فأهل البيت رغم خلافهم مع أبي بكر وعمر وعائشة وطلحة والزبير ، لا يمنعون التسمية بهذه الأسماء ، بل(عليهم السلام) يترفّعون عن هكذا أمور ، ولو راجعت كتب أنساب الطالبيّين لرأيت الإمام السجاد ، والكاظم ، والرضا ، والهادي قد سمّوا بناتهم عائشة[٣٠٤] ، لأنّ عائشة هو اسم فاعل من عاش يعيش ، فلا ضير من التسمية
[٢٩٨] نهج البلاغة : ٤٨ الخطبة ٣ -
[٢٩٩] عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٠١ وعنه في بحارالأنوار ٣١ : ٦٢١ ح ١٠٤ ، وانظر صحيح البخاري ٤ : ١٥٤٩ ح ٣٩٩٨ وصحيح مسلم ٣ : ١٣٨٠ ح ١٧٥٩ -
[٣٠٠] تاريخ الطبري ٢ : ٢٣٣ ، الإمامة والسياسة ١ : ٣٠ ، المذكر والتذكير لابن أبي عاصم : ٩١ -
[٣٠١] الملل والنحل ١ : ٥٧ الترجمة ٣ / الفرقة النظامية ، الوافي بالوفيات ٦ : ١٥ الترجمة ٣ للنظام المعتزلي ، لسان الميزان ١ : ٢٦٨ الترجمة ٨٢٤ لأحمد بن محمّد بن السري ، مناقب بن شهرآشوب ٣ : ١٣٣ ، عن المعارف للقتيبي قال : محسناً فسد من زخم قنفذ .
[٣٠٢] الاحتجاج ١ : ١٠٩ وعنه في بحارالأنوار ٢٨ : ٢٨٣ ، الاختصاص : ١٨٥ -
[٣٠٣] شرح نهج البلاغة ١٢ : ٢٠ عن أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً وعنه في بحار الأنوار ٣٠ : ٥٥٥ بتصرف .
[٣٠٤] في الوقت نفسه نهى الإمام الكاظم يعقوب السراج من التسمية بـ «حميراء» ، لأنّه كاد أن يكون علماً مخصوصاً بعائشة ، ومختلقاً لها قبال أمهات المؤمنين ، أمثال : خديجة وأم سلمه و ، ويحتوي على موامرة سياسية اموية ضد علي ، بخلاف اسم عائشة فإنه اسم عام لالف امرة تسمو بها قبل الإسلام وبعده .
وقد يكون أمر الإمام ليعقوب السراج جاء من باب الكرامة والإعجاز ، لأنّ النص الذي سيأتي عليك لاحقاً ، فيه أنّه(عليه السلام) قالها (وهو في المهد وبلسان فصيح) . وهو النص الوحيد الصريح الآتي من قبل الأئمّة في المنع من التسمية بأحد أسماء المخالفين بخصوصه .
وعليه فالتسمية بـ (حميرا) يختلف عن التسمية بـ (عائشة) فينهى عن الأولى ويسمى بالثانية ولا ضير ، قبل ان يصير رمزاً للمخالفة مع علي ويرمز إلى حالة تاريخية .