التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٥
قريش أبناءَها بأسماء مناوئيها ; لأ نّها لم تستعدّ فكرياً ولم تؤهل أخلاقياً للثورة على المطامع الشخصية والأنانية ، وبذلك يكون حالها مشابهاً لحال المناوئين للإمام علي من امثال الخوارج الذين لم يعجبهم اسماء أهل البيت .
لكنّ هذا الأمر لا يمكن تصوّره في أئمّة أهل البيت ، لأ نّهم أسمى من هذه الظواهر التي تتعكّز عليها شخصيّة الإنسان العادي ، لأ نّهم(عليهم السلام) ينظرون إلى الأمور بنظرة عالية و يسعون دوماً للحفاظ على وحدة الصف الإسلامي ، واقفين أمام الفتن وجادّين إلى تحجيم زاوية الخلاف بينهم وبين الجهاز الحاكم في الظاهر كي لا يستغله الأعداء .
لكنّ هذا لا يعني بأنّ أهل البيت كانوا بهذه السياسة يجاملون ويداهنون و يُعتّمون على وجود خلاف جوهريّ بينهم وبين الحكام ، بل الفارق بينهم وبين غيرهم أ نّهم لا يخلطون الأوراق ، و يتعاملون مع كلّ شيء على حسبه ، فلا يرون التسمية بأبي بكر وعمر ـ في ظروف مّا ـ مخلّة بموازينهم ، أو أ نّها ستزلزل مواقفهم ، أو أ نّها تبعدهم عن أهدافهم قيدَ أنملة ، كلاّ فالأمر لم يكن كما يتخيّله الآخرون ، فهم لا يجيزون ربط موضوع التسميات مع المسائل الخلافية المذهبيّة ، لأنّ مجال كلّ واحد يختلف عن الآخر .
نعم ، ربّما يكون ذلك في ظروف
خاصّة وبالعنوان الثانويّ ، لكنّه لم يكن في أ يّام الخلفاء
الأربعة قطعاً ; لأنّ الأمور لم تتأطّر ـ كما هي متأطره اليوم ـ نهائياً
بعدُ .
فالتسمية بأبي بكر وعمر وعثمان لا تعطي الشرعية للخلفاء ، ولا تدلّل على عدالتهم ووثاقتهم ولزوم الأخذ عنهم ، بل هي حالة اجتماعية طبيعية ليس إلاّ ، فالذين يريدون الاستفادة من هذه التسميات لتثبيت خلافة الشيخين ، أو رفع العداوة والخلاف بين الآل والخلفاء ، هُم واهمون ، لأنّ الخلاف بينهم أكبر من أن يرتفع بتسمية واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، أو زواج مفتعل ، أو مصاهرة بين هذا أو