التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
فخذ حذرك يابن أبي بكر ! فسترى وبال امرك وقِس شبرك بفترك ، تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه ، [ و ] لا تلين قسر قناته ، ولا يدرك ذو أناته ، أبوك مهّد مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صواباً ، فأبوك أوله و إن يك جوراً فأبوك أسسه ونحن شركاؤه ، وبهدية أخذنا ، وبفعله اقتدينا ، ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب ، وأسلمنا له ، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله ، واقتدينا بفعاله . فعِب أباك بما بدا لك أو دَعْ ، والسلام على من أناب [٢٨٧] .
وروى البلاذري ما كتبه يزيد بن معاوية في جواب عبدالله بن عمر ، لمّا اعترض عليه بقتل الحسين :
أ مّا بعد ، يا أحمق ! فإنّا جئنا إلى بيوت مجدّدة ، وفُرش ممهّدة ، ووسائد منضّدة ، فقاتلنا عنها ، فإن يكن الحقّ لنا فعن حقّنا قاتلنا ، و إن يكن الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا وآثر واستأثر بالحقّ على أهله[٢٨٨] .
فالأمو يّون اتّبعوا سياسة الشيخين في كلّ شيء ، في الحديث[٢٨٩] والفقه[٢٩٠]والسياسة[٢٩١] .
وجاء في رسالة معاوية إلى زياد بن أبيه :
[٢٨٧] كتاب صفين للمنقري : ١٢٠ ، وانظر أنساب الاشراف ٣ : ١٦٧ ، ومروج الذهب ٣ : ١٢ ـ ١٣ ، والاختصاص للشيخ المفيد : ١٢٧ ، وشرح النهج ٣ : ١٩٠ -
[٢٨٨] الطرائف لابن طاووس : ٢٤٧ ، نهج الحق : ٣٥٦ ، احقاق الحق : ٢٩٧ ، والجميع عن البلاذري .
[٢٨٩] إذ حدّد عثمان التحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) «في ما عُمل به على عهد عمر» . انظر : الطبقات الكبرى ٢ : ٣٣٦ ، كنز العمّال ١٠ : ١٣١ ح ٢٩٤٩٠ ، تاريخ دمشق ٣٩ : ١٨٠ -
[٢٩٠] فمثلا جاء عن مروان بن الحكم قوله : إنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعن استشارهم في الجدّ ، فقال : إنّي رأيت في الجدّ رأياً ، فإن رأيتم أن تتّبعوه فاتّبعوه ، فقال عثمان : إن نتّبع رأيك فهو رشد ، وإن نتّبع رأي الشيخ من قبلك فنعم ذو الرأي كان . انظر : المستدرك على الصحيحين ٤ : ٣٧٧ ح ٨٩٨٣ -
[٢٩١] كما مرّ قبل قليل في كلام معاوية لمحمّد بن أبي بكر ، ويزيد لعبدالله بن عمر .