التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٧
وعليه فكل ما في الأمر هو دلالة الأسماء على العلمية مع لحاظ المعاني الحسنة فيها ، وليس فيها اكثر من ذلك ولا يمكن تحميلها ما لا تحتمل .
وكذا لو تصفّحت مشجَّرات الطالبيين لعلّك لا ترى اسم آمنة أو خديجة أو صفية أو حليمة بين أسماء بنات المعصومين ، مع إقرار الكلّ بأ نّهم من هذه الشجرة المطهرة وهم ابناء امنه وخديجة ، والكل يعتقد بحبِّ علي والحسن والحسين وامنه بنت وهب ـ أمّ رسول الله ـ وخديجة بنت خويلد ـ زوجته(صلى الله عليه وآله) ـ أو حليمة السعدية ـ مرضعته ـ أو صفية ـ عمته(صلى الله عليه وآله) ـ فعدم التسمية بهذه الأسماء لا يدل على التنافر والمباغضة .
فما جئت به من امثله هنا هو خير دليل لتفنيد ما أشاعته الجهات الحكومية وأتباعها من أنّ التسميات جاءت للمحبة ، وهو نفسه يمكن قوله في الخلفاءِ الثلاثةِ ورجالات قريش جواباً لما اثرناه في عدم تسميتهم أولادهم وأحفادهم بأسماء أجداد وأعمام النبي(صلى الله عليه وآله) . وإنَّ ما عَنْوَنْتُ به الصفحات السابقة بالعنوان المتقدم لم يكن اعتقاداً مني بصحته ، بل جاء لاحراج الذاهبين إلى القول بالمحبة جزافاً .
ومثل هذا يمكن قوله في سبب عدم تسمية الخلفاء الأمويّين والعباسيّين أبناءَهم باسم عليّ ، لأ نّهم أيضاً لم يسمّوا أولادهم واحفادهم باسم أبي بكر وعمر وعثمان ، إلاّ عمر بن عبدالعزيز وآخر ، وهذا لا يعني أ نّهم كانوا أعداءً للخلفاء الثلاثة على وجه القطع واليقين ، إذ انّهم هم الذين أكّدوا على سيرة الشـيخين وحكّموا فقههم ومن خلال اعمالهم اثيرت هذه الحساسية في الأسماء .
إذن المعيار في هكذا أمور هو الأعمال لا الأقوال ، والخلفاء الأمويون والعباسيّون اتّبعوا سيرة الشيخين وجعلوها منهجاً في الحياة بخلاف فقه عليّ وحديثه الذي كان محارباً من قبلهم ، فكان لا يمكن لأحد أن يحدّث عن عليّ إلاّ بالتكنية ; كقوله : ( عن أبي زينب ) ، وسنوضح لاحقاً ما لاقته الشيعة من هاتين الحكومتين من القتل على الهو يّة وقتل وتشريد كلَّ من تسمّى بعليّ ، والحسن ،