التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨
عن تلك الأسماء لم تأتِ لخالد بن الوليد أو مالك ، بل جاءت لكونها من صفات البارئ فلا يحقّ لأحد أن يسمّي ولده بها ، والأفضل اجتنابها ، إذ النهي هنا إمّا إرشادي ، فهو مما لا يجب الأخذ به ، ولو كان ملولوياً فهو محمول على الكراهة .
ولا يخفى عليك أنّ رسول الله وأميرالمؤمنين لم يبدّلا و يغيّرا اسم مالك الأشتر أو خالد بن سعيد الأموي أو غيرهما ; لأ نّهما عرفا بأنّ تسميتهما لم يُقصد بها صفات البارئ ، كبعض المشركين المسمّين بعبدشمس ، وعبدالكعبة ، وعبدالعزّى حتى يأمراهما بتغيير اسميهما .
و إليك الآن كلام ابن تيمية في منهاج السنة وما ادّعاه على الشيعة ; إذ قال .
وكذلك هجرهم ]الشيعة[ لاسم أبي بكر وعمر وعثمان ولمن يتسمّى بذلك ، حتّى إنّهم يكرهون معاملته ، ومعلوم أنّ هؤلاء لو كانوا من أكفر الناس لم يشرع أن لا يتسمّى الرجل بمثل أسمائهم ، فقد كان في الصحابة من اسمه الوليد وكان النبي(صلى الله عليه وآله) يقنت له في الصلاة و يقول : اللهم أَنْجِ الوليد بن الوليد[٢٦٢] ، وأبوه الوليد بن المغيرة كان من أعظم الناس كفراً ، وهو الوحيد المذكور في قوله تعالى ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً )[٢٦٣] ، وفي الصحابة من اسمه عمرو ، وفي المشركين من اسمه عمرو ، مثل عمرو بن عبدود ، وأبو جهل اسمه
[٢٦٢] جاء في فتح الباري لابن حجر ١٠ : ٥٨٠ قوله : عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : ولد لأخي أم سلمة ولد فسماه الوليد ، فقال رسول الله : سميتموه بأسماء فراعنتكم ، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له : الوليد ، هو أشرّ على هذه الأمة من فرعون لقومه . وفي امتاع الاسماع : ٢٨٠ ـ ٢٨١ خرجه البيهقي من حديث بشر بن بكر وفيه : غيّروا اسمه فسمّوه عبدالله وكان الناس يرون انّه الوليد بن عبدالملك بن مروان ، ثمّ رأينا أ نّه الوليد بن يزيد بن عبدالملك لفتنة الناس به حين خرجوا عليه فقتلوه ، ففتحت الفتن على الأمة والهرج ، قال كاتبه : كان الوليد بن عبدالملك بن مروان جبّاراً عنيداً قال : كنتم تسمّون الخلفاء ومن سمّاني خليفة قتلته ، قال : فكفّ الناس عن تسمية الخلفاء .
[٢٦٣] المدثّر : ١١ -