التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣
التعالي والتسامي عن الخلافات الشخصية والحسابات الضيّقة ، وعدم التدنّي والنزول بالقضايا القيميّة إلى أُمور شخصية ، لأنّ المنع لو أَخَذ طابعاً شخصيّاً لخرج من روحه القيمية ودخل في حيّز الأنانيات الفردية التي يجب أن يبتعد عنها كلّ إنسان صاحب هدف ، فكيف بالإمام المعصوم .
وانّ النزول بالخلاف إلى هذا المستوى سيدعو إلى الإساءة إلى الأسماء المحمودة كذلك ، كالتسمية بعبدالرحمن ; بدعوى أنّ قاتل الإمام علي كان يسمى بعبدالرحمن بن ملجم ، أو المخالفة مع التسمية بعبيدالله ، لدور عبيدالله بن زياد في قتل الإمام الحسين .
فالإمام السجّاد وابنه الحسين الأصغر كانا يعلمان بأنّ عبيدالله هو قاتل الحسين(عليه السلام) ، لكنّ هذا لا يمنع الحسين الأصغر أن يسمّى أحد أبنائه بعبيدالله الأعرج .
وكذا الحال بالنسبة للإمام الكاظم ، فقد كان على خلاف مع هارون الرشيد ، لكن هذا لا يمنعه من أن يسمى أحد أبنائه بهارون ، لأنّ اسم هارون ليس حِكْراً على هارون الرشيد ، فقد يكون الإمام سمّاه لمكانة هارون من موسى بن عمران .
إنّ إدخال التسميات في معترك الصراع السياسي والمذهبي من أنكر المنكرات ، و إنّ أئمّة أهل البيت كانوا لا يرتضون هذا الأسلوب من التعامل كما نراه في سيرة بعض ضعفاء النفوس المثيرين لهكذا شبهات ضحلة وسخيفة .
فلو طالعت سيرة الإمام الحسن مثلاً لرأيته قد سمّى بعض ولده بـ « عمرو » ، وهو يعلم بأنّ فارس المشركين الذي بارز والده اسمه عمرو بن عبد ود العامري ، وأنّ عدو والده اسمه عمرو بن العاص ، وأنّ اسم أبي جهل هو عمرو بن هشام ، وأنّ جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يلعن عمرو بن هشام ، في قنوته[٢٥٧] ، لكنه مع كل ذلك سمى أبنه بعمرو تعالياً عن هكذا أفكار واثارات .
[٢٥٧] صحيح البخاري ١ : ٩٤ ، باب ٦٩ ح ٢٣٧ ، صحيح مسلم ٣ : ١٤١٨ ، باب ٣٩ ح ١٧٩٤ -