التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢
ولا يستبعد أن تكون مواقفهم هذه المُسالمة هي التي دعت الآخرين بقبولهم والانضمام تحت لوائهم وان يكونوا من شيعتهم ومواليهم ، وذلك لسعة صدرهم وتجاوزهم النزاعات الفردية والأنانية ، فلا ترى إماماً من أئمّة أهل البيت قد منع أصحابه من التسمية بأبي بكر وعمر مع وجود الخلاف الشديد بين أهل البيت وبين الشيخين[٢٥٥] .
وهناك العشرات من الرواة من أصحاب الأئمّة(عليهم السلام) قد سُمُّوا بأبي بكر وعمر وعثمان ، وحتى بمعاوية و يزيد[٢٥٦] ، وكثير من هؤلاء الرواة ثقات ومن أجلاّء الطائفة كأبي بكر الحضرمي ، وعمر بن أذينة ، وعمر بن أبي شعبة الحلبي ، وعمر بن أبان الكلبي ، وعمر بن أبي زياد ، وعمر بن يزيد بياع السابري ، وعمر بن حنظلة ، ومعاو ية بن عمار ، ومعاو ية بن حكيم بن معاوية بن عمار الدهني الكوفي ، و يزيد بن سليط ، و يزيد أبي خالد القماط ، وعثمان بن سعيد العمري نائب الإمام الحجّة وغيرهم .
فالأئمّة لا يمنعون أصحابهم من التسمية بهذه الأسماء ، لاعتقادهم بلزوم
[٢٥٥] اذكّر المطالع بمقطع من كتاب لأميرالمؤمنين(عليه السلام) إلى أهل مصر من خلاله تتضح بعض معالم الخلاف :
فلمَّا مَضى(عليه السلام) تنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الاَْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ . فَوَاللهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي ، وَلاَ يَخْطُرُ بِبَالِي ، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هذَا الاَْمْرَ مِنْ بَعْدِهِ(صلى الله عليه وآله) عن أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ! فَمَا رَاعَنِي إلاَّ انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلاَن يُبَايِعُونَهُ ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الاْسْلاَمِ ، يَدْعُونَ إلَى مَحْقِ دِينِ مُحَمَّد(صلى الله عليه وآله) ، فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَىْ فِيهِ ثَلْماً ، أو هَدْماً تكُونُ المُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَ يَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّام قَلاَئِلَ ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ ; فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الاَْحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ ، وَآطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهُ .
ومنه : إِنِّي وَآللهِ لَوْ لَقِيتُهُم وَاحِداً وَهُمْ طِلاَعُ آلاَْرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَلاَ آسْتَوْحَشْتُ ، وَإِنِّي مِنْ ضَلاَلِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَة مِنْ نَفْسِي وَيَقِين مِنْ رَبِّي . وَإِنِّي إِلَى لِقَاءِ آللهِ لَمُشْتَاقٌ ، وَحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاج ( نهج البلاغة : ٤٥١ ـ ٤٥٢ ، الكتاب ٦٢ ) .
[٢٥٦] ستقف على أسمائهم في السير التاريخي للمسألة من صفحة ١٥٧ إلى ٢٧٤ -