التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠
ينتزع منه المحبة كما يقولون .
فلو كان اسم عمر من الأسماء الحديثة في الإسلام ـ مثل الحسن والحسين ـ والتي لم يُسَمَّ أو يتسمَّ بهما أحد قبلهما لأمكن تصحيح ما قالوه عن تسمية الإمام علي وأ نّه كان عن حُبٍّ ، لكنّا لم نر ذلك .
وبعد كلّ هذا فلا تصحّ دعوى المحبّة من خلال التسميات فقط بل يجب لحاظ تطابق الأفكار والأهداف مع تلك الأسماء كذلك .
هذا ، وقد أوضح المرحوم القاضي نور الله التستري المتوفّى سنة ١٠٩٩ في كتابه ( مصائب النواصب في الردّ على نواقض الروافض ) هذا الموضوع مجيباً معين الدين بن محمّد بن السيّد الشريفي المتوفّى ٩٨٨ هـ بقوله :
أ مّا أوّلاً : فلأنّ حُسنَ الأسماء وقبحَها إمّا بحسب حُسْنِ نفس الاسم وقبحِهِ ـ بأن يكون مشتقّاً من معنى حَسَن أو قبيح ، كعليّ من العلو ، ومعاو ية من عَوَى الكلب ـ و إمّا أن يكون بحسب حُسنِ المسمّى وشهرته بمحاسن الآثار وكرائم الأطوار ، أو بحسب قبحه واتّصافه بأضداد ما ذكر ، وها هنا قسم ثالث ، وهو أن لا يكون الاسم مشتقّاً من معنى حَسن أو قبيح ، بل لا يفهم منه شيء أصلاً سوى المعنى العَلَمِيّ كالأَعلام المرتجلة ، ولا شك أنّ اسم عمرَ ـ مثلاً ـ ليس فيه قباحة ناشئة من نفس الاسم ، و إنّما طرأ قبحه ونفرة الطباع عنه بمجاورة مسمّاه المخصوص بعد الدهر الطويل ، و إنما وضع أمير المؤمنين(عليه السلام) ذلك الاسم ونحوَه لأولاده قبل تنفّر الناس ـ كلاًّ أو بعضاً ـ عن الاسم والمسمّى .
وأيضاً ، من أين علم أنّ التسمية بعمر وأبي بكر وعثمان ـ في ذلك الزمان ـ كانت موافقةً لأسماء الخلفاء الثلاثة من حيث هي أسماؤهم ؟ ولِمَ لا يجوز أن تكون التسمية بالأوّل موافقةً لاسم جماعة أخرى من الصحابة ـ المذكورين في كتاب الإصابة في معرفة