الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٩ - فروع في بيع المصراة
لاحدهما بالآخر ولان نفقة الحيوان واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه واستيفاء ذلك من منافعه فجاز ذلك كما يجوز للمراد اخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير اذنه والنيابة عنه في الانفاق عليها .
والحديث نقول به والنماء للراهن ولكن للمرتهن ولاية صرفها إلى نفقته
لثبوت يده عليه وولايته وهذا فيمن انفق محتسبا بالرجوع فان انفق متبرعا
بغير نية الرجوع لم ينتفع به رواية واحدة
( فصل ) النوع الثاني الحيوان غير
المركوب والمحلوب كالعبد والامة فليس للمرتهن ان ينفق عليه ويستخدمه بقدر
نفقته في ظاهر المذهب ذكره القاضي ونص عليه احمد في رواية الاثرم قال :
سعمت ابا عبد الله يسئل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه فقال الرهن لا ينتفع
منه بشئ الا حديث ابي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ويعلف .
قلت له فان كان الركوب واللبن اكثر ؟ قال لا إلا بقدر ، ونقل حنبل عن احمد ان له استخدام العبد ايضا وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك من الانفاق عليه وقال ابو بكر خالف حنبل الجماعة والعمل على انه لا ينتفع من الرهن بشئ الا ما خصه الشرع فان القياس انه لا ينتفع بشئ منه تركناه في المركوب والمحلوب للاثر فيما عداه يبقى على مقتضى القياس ( القسم الثاني ) ما لا يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع ونحوه فلا يجوز للمرتهن الانتفاع بغير اذن الراهن لا نعلم في ذلك خلافا لان الرهن ملك الراهن فكذلك نماؤه ، فان اذن الراهن للمرتهن فيالانتفاع بغير عوض وكان دين الراهن من قرض لم يجز لانه يصير قرضا جر منفعة وذلك حرام ، قال