الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٣ - فروع في بيع المصراة
ان كان الدين على معسر أو مماطل لم يصح البيع لانه معجوز عن تسليمه وان كان على ملئ باذل له ففيه قولان ( أحدهما ) يصح لانه ابتاع بمال ثابت في الذمة فصح كما لو اشترى في ذمته ، ويشترط أن يشتري بعين أو يتقابضا في المجلس لئلا يكون بيع دين بدين .
ولنا أنه غير قادر على تسليمه فلميصح كبيع الآبق والطير في الهواء
مسألة
وتجوز الاقالة في السلم وتجوز في بعضه في أحد الوجهين إذا قبض رأس مال السلم أو عوضه في مجلس الاقالة ) الاقالة في السلم جائزة لانها فسخ قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الاقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة ، ولان الاقالة فسخ للعقد وقع من أصله وليست بيعا ، قال القاضي ولو قال لي عندك هذا الطعام صالحني على ثمنه جاز لانه أقاله .
فاما الاقالة في بعض السلم فاختلفت الرواية فيها فروي عنه أنها لا تجوز وقد رويت كراهتها عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين والنخعي وسعيد بن جبير وربيعة وابن أبي ليلى واسحاق ، وروى حنبل عن أحمد أنه قال : لا بأس بها .
روي ذلك عن ابن عباس وعطاء وطاوس ومحمد بن علي وحميد بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار والحكم والثوري والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وابن المنذر لان كل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالابراء والانظار ووجه الرواية الاولى أن السلف في الغالب يزاد فيه في الثمن من أجل التأجيل فإذا اقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الاقالة فيه فلم يجز كما لو شرط ذلك في ابتداء العقد ، ويخرج الابراء والانظار فانه لا يتعلق به شئ من ذلك