الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥١ - بيع الدقيق بالدقيق والمطبوخ بالمطبوخ والخبز بالخبز
ولانهما تساويا في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز
كبيع اللبن باللبن والتمر بالتمر ولان قوله تعالى ( وأحل الله البيع ) عام
خرج منه المنصوص عليه وهو بيع التمر بالتمر وليس هذا في معناه فيبقى على
العموم ، وقياسهم لا يصح فان التفاوت كثير وينفرد أحدهما بالنقصان بخلاف
مسئلتنا ، ولا بأس ببيع الحديث بالعتيق لان التفاوت فيه يسير ولا يمكن ضبطه
فعفي عنه
( فصل ) ويجوز بيع القطارة والدبس والخل كل نوع بعضه ببعض
متساويا قال أحمد في رواية مهنا في خل الدقل يجوز بيع بعضه ببعض متساويا
لان الماء في كل واحد منهما غير مقصود وهو من مصلحته فلم يمنع جواز البيع
كالخبز بالخبز والتمر بالتمر في كل واحد منهما نواه ولا يباع نوع بالآخر
لان في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل ، والعنب
كالتمر إلا أنه لا يباع خل العنب بخل الزبيب لا نفراد أحدهما بما ليس من
جنسه ، ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعضكخل العنب وخل التمر
( فصل ) ويجوز
بيع اللحم باللحم رطبا نص عليه ، وقال الخرقي لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا
إذا تناهى جفافه وهذا مذهب الشافعي واختاره أبو حفص العكبري في شرحه ، قال
القاضي والمذهب جواز بيعه ، ونص أحمد على جواز بيع الرطب بالرطب ينبه على
اباحة بيع اللحم باللحم من حيث كان اللحم حال كماله ومعظم نفعه في حال
رطوبته دون حال يبسه فجرى مجرى اللبن بخلاف الرطب فان حال كماله ومعظم نفعه
في حال يبسه فإذا جاز فيه البيع ففي اللحم أولى ، فأما بيع رطبه بيابسه
ونيئه بمطبوخه فلا يجوز لانفراد أحدهما بالنقص في ثاني الحال فلم يجز
كالرطب بالتمر ، قال القاضي ولا يجوز بيع بعضه ببعض إلا منزوع العظام كما
لا يجوز بيع العسل بمثله إلا بعد التصفية وهذا أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ،
وكلام أحمد رحمه الله يقتضي الاباحة مطلقا فانه قال في رواية حنبل إذا صار
إلى الوزن رطلا برطل مثلا بمثل فأطلق ولم يشترط شيئا ولان العظم تابع للحم
بأصل الخلقة فأشبه النوى في التمر وفارق العسل في ان اختلاط الشمع به من
فعل النحل لا من أصل الخلقة
مسألة
( ولا يجوز بيع المحاقلة وهو بيع الحب في سنبله بجنسه وفي بيعه بغير جنسه وجهان ) وذلك لما روى البخاري عن أنس قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمحاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة .
والمحاضرة بيع الزرع الاخضر والمحاقلة بيع الزرع في الحقول بحب من جنسه ، قال جابر : المحاقلة أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة ، وقال الازهري الحقل الفراخ المزروع وفسره أبو سعيد باستكراء الارض بالحنطة ولانه بيع الحب بجنسه جزافا من أحد الجانبين فلم يجز كما لو كانا على الارض فأما بيعه بغير جنسه فان كان بدراهم أو دنانير جاز لان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحب حتى يشتد يدل على جواز ذلك إذا اشتد وهذا أحد قولي الشافعي ، وإن باعه بحب ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد " ( والثاني ) لا يجوز لعموم الحديث المذكور
مسألة
( ولا يجوز بيع المزابنة وهو بيع الرطب في رءوس النخل بالتمر إلا في العرايا وه