الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٦ - جواز الخيار أكثر من ثلاث تأخير الرد بعد العلم بالعيب
على الرضى فأسقط خياره كالتصرف ولانه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فأشبه خيار الشفعة والاول أولى ، ولا نسلم أن الامساك يدل على الرضى والشفعة تثبت لدفع ضرر غير متحقق بخلاف الرد بالعيب
مسألة
( ولا يفتقر الرد إلى رضى ولا قضاء ولا حضور صاحبه قبل القبض ولا بعده ) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان قبل القبض افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه ، وان كان بعده افتقر إلى رضا صاحبه أو حكم حاكم لان ملكه قد تم على الثمن فلا يزول إلا رضاه ولنا أنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق ولانه مستحق الرد بالعيب فلم يفتقر إلى رضا صاحبه كقبل القبض
مسألة
( فان اشترى اثنان شيئا وشرطا الخيار أو وجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر الفسخ في نصيبه ، وعنه ليس له ذلك )نقل عن احمد رحمه الله في ذلك روايتان حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى ( احداهما ) لمن لم يرض الفسخ ، وبه قال ابن أبي ليلى والشافعي وأبو يوسف ومحمد ، وإحدى الروايتين عن مالك والاخرى لا يجوز له رد مشترك رده ناقصا أشبه مالو تعيب عنده .
ولنا أنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز كما لو انفرد بشرائه ،
والشركة إنما حصلت بايجاب البائع وانما باع كل واحد منهما نصفها فخرجت عن
ملك البائع مشقصة بخلاف العيب الحادث
( فصل ) وان ورث اثنان خيار عيب فرضي
أحدهما سقط حق الآخر من الرد لانه لو رد وحده شقصت السلعة على البائع فتضرر
بذلك وإنما أخرجها من ملكه إلى واحد غير مشقصة فلا يجوز رد بعضها إليه
مشقصا بخلاف المسألة التي قبلها ، فان عقد الواحد مع الاثنين عقدين فكأنه
باع كل واحد منهما نصفها منفردا فرد عليه أحدهما جميعا ما باعه إياه وههنا
بخلافه
( فصل ) ولو اشترى رجل من رجلين شيئا فوجده معيبا فله رده عليهما
فان كان أحدهما غائبا رد على الحاضر حصته بقسطها من الثمن ويبقى نصيب
الغائب في يده حتى يقدم ، ولو كان أحدهما باع العين كلها بوكالة الآخر
فالحكم كذلك سواء كان الحاضر الوكيل أو الموكل .
نص أحمد على نحو من هذا ، وان أراد رد نصيب أحدهما وامساك نصيب
الآخر جاز لانه يرد على البائع جميع ما باعه ولم يحصل برده تشقيص لانه كان
مشقصا قبل البيع
( فصل ) وان اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا فله
رده وليس له أخذ الارش لا فضائه إلى التفاضل فيما يجب فيه التماثل ، فان
حدث به عيب عند المشتري فعلى احدى الروايتين يرده ويرد ارش العيب الحادث
عنده وبأخذ ثمنه ، وقال القاضي ليس له رده لا فضائه إلى التفاضل ولا يصح
لان الرد فسخ للعقد ورفع له فلا تبقى المعاوضة وانما يدفع الارش عوضا عن
العيب الحادث عنده