الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٢ - وطء الامة الثيب لا يمنع الرد بالعيب
ما قبل الهبة ، وان أكل الطعام أو لبس الثوب فأتلفه رجع بارشه وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة لا يرجع بشئ لانه أهلك العين فأشبه مالو قتل العبد .
ولنا أنه ما استدرك ظلامته ولارضي بالعيب فلم يسقط حقه من الارش كما
لو تلف بفعل الله تعالى
( فصل ) إذا باع المشتري المبيع قبل علمه بالعيب
فله الارش نص عليه احمد لان البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه
الرضى به ناقصا فكان له الرجوع عليه كما لو أعتقه ، وظاهر كلام الخرفي أنه
لا ارش له سواء باعه عالما بيعه أو غير عالم .
وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي لان امتناع الرد كان بفعله فأشبه ما
لو أتلف المبيع ولانه استدرك ظلامته ببيعه فلم يكن له ارش كما لو زال العيب
( فصل ) وان باعه عالما بعيبه أو وهبه أو أعتقه أو وقفه أو استولد الامة
ونحوه فلا شئ له .
ذكره القاضي لان تصرفه فيه مع علمه بالعيب يدل على رضاه به أشبه
مالو صرح بالرضا ( قال شيخنا ) وقياس المذهب أن له الارش بكل حال ، وقد روي
عن احمد فيما إذا باعه أو وهبه لانا خيرناه ابتداء بين رده وامساكه مع
الارش فبيعه والتصرف فيه بمنزلة إمساكه ولان الارش عوض الجزء الفائت من
المبيع فلم يسقط ببيعه ، كما لو باعه عشرة أقفزة وسلم إليه تسعة فباعها
المشتري ، وقولهم إنه استدركظلامته لا يصح فان ظلامته من البائع ولم
يستدركها منه ، وإنما ظلم المشتري الثاني فلا يسقط حقه بذلك من الظالم له
وهذا هو الصحيح من قول مالك ، وذكر أبو الخطاب رواية أخرى فيمن باعه ليس له
شئ إلا أن يرد عليه المبيع فيكون له حينئذ الرد أو الارش لانه إذا باعه
فقد استدرك ظلامته ، فعلى هذا إذا علم به المشتري الثاني فرده به أو أخذ
ارشه منه فللاول أخذ ارشه وهو قول الشافعي إذا امتنع على المشتري الثاني
رده بعيب حدث عنده لانه لم يستدرك ظلامته ، وكل واحد من المشتريين يرجع
بحصة العيب من الثمن الذي اشتراه به على ما تقدم
( فصل ) وإذا ردها المشتري
الثاني على الاول وكان الاول باعها عالما بالعيب أو وجد منه ما يدل على
الرضى به فليس له رده لان تصرفه رضى بالعيب ، وان لم يكن علم فله رده على
بائعه وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ليس له رده الا أن يكون المشتري
فسخ بحكم الحاكم لانه سقط حقه من الرد ببيعه فأشبه مالو علم بعيبه .
ولنا أنه أمكنه استدراك ظلامته برده فملك ذلك كما لو فسخ الثاني بحكم حاكم أو كما لو لم يزل ملكه عنه ولا نسلم سقوط حقه ، وانما امتنع لعجزه عن رده فإذا عاد إليه زال المانع فظهر جواز الرد كما لو امتنع الرد لغيبة البائع أو لمعنى آخر ، وسواء رجع إلى المشتري الاول بالعيب الاول أو باقالة أو هبة أو شراء ثان أو ميراث في ظاهر كلام القاضي ، وقال أصحاب الشافعي ان رجع بغير الفسخ بالعيب الاول ففيه وجهان ( أحدهما ) ليس له رده لانه استدرك ظلامته ببيعه ولم يزل فسخه .
ولنا أن سبب استحقاق الرد قائم وانما امتنع لتعذره بزوال ملكه فإذا زال المانع وجب