الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٩ - وطء الامة الثيب لا يمنع الرد بالعيب
مسألة
( وان وطئ البكر أو تعيبت عنده فله الارش ، وعنه انه مخير بين الارش
وبين الرد وارش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن ) إذا وطئ المشتري البكر
قبل علمه بالعيب ففيه روايتان ( احداهما ) لا يردها ويأخذ ارش العيب وبه
قال مالك وابن سيرين والزهري والثوري والشافعي وأبو حنيفة واسحاق قال ابن
أبي موسى وهو الصحيح عن أحمد ( والرواية الاخرى ) يردها ومعها شئ اختارها
الخرقي وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي ومالك وابن أبي ليلى
وأبو ثور ، والواجب رد ما نقص قيمتها بالوطئ فإذا كانت قيمتها بكرا مائة
وثيبا ثمانين رد معها عشرين لانه بفسخ العقد يصير مضمونا عليه بقيمته
بخلافارش العيب الذي يأخذه المشتري ، وهذا قول مالك وأبي ثور ، وقال شريح
والنخعي يرد عشر ثمنها وقال سعيد بن المسيب يرد عشرة دنانير وما قلناه ان
شاء الله أولى ، واحتج من منع ردها بان الوطئ نقص عينها وقيمتها فمنع الرد
كما لو اشترى عبدا فخصاه فنقصت قيمته ، ووجه الرواية الاخرى انه عيب حدث
عند أحد المتبايعين لا للاستعلام فيثبت معه الخيار كالعيب الحادث عند
البائع قبل القبض
( فصل ) وكذلك كل مبيع كان معيبا ثم حدث به عيب عند المشتري قبل علمه
بالاول ففيه روايتان ( احداهما ) ليس له الرد وله ارش العيب القديم ، وبه
قال الثوري وابن شبرمة والشافعي وأصحاب الرأى ، وروي ذلك عن ابن سيرين
والزهري والشعبي لان الرد يثبت لازالة الضرر ، وفي الرد على البائع اضرار
به ولا يزال الضرر بالضرر ( والثانية ) له الرد ويرد ارش العيب الحادث عنده
ويأخذ الثمن وان شاء امسكه وله الارش ، وبه قال مالك واسحاق وقال الحكم
يرده ولم يذكر معه شيئا ، ولنا حديث المصراة فان النبي صلى الله عليه وسلم
أمر بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها ولانه روي عن عثمان أنه قضى في الثوب
إذا كان به عوار يرده وان كان قد لبسه ، ولانه عيب حدث عند المشتري فكان له
الخيار بين رد المبيع وارشه وبين ارش العيب القديم كما لو حدث لا ستعلام
المبيع ولان العيبين قد استويا والبائع قد دلس والمشتري لم يدلس فكان رعاية
جانبه أولى ، ولان الرد كان جائزا قبل حدوث العيب الثاني فلا يزول إلا
بدليل وليس في المسألة اجماع ولا نص ، والقياس انما يكون على أصل وليس لما
ذكروه أصل فيبقى الجواز بحاله .
إذا ثبت هذا فانه يرد ارش العيب الحادث عنده لان المبيع بجملته مضمون عليه بقيمته فكذلك أجزاؤه .
فان زال العيب الحادث عنده رده ولا شئ معه على كلتا الروايتين وبه قال الشافعي لانه زال المانع مع قيام السبب المقتضي للرد فثبت حكمه ، ولو اشترى أمة فحملت عنده ثم أصاب بها عيبا فالحمل عيب للآدميات دون غيرهن لانه يمنع الوطئ ويخاف منه التلف فان ولدت فالولد للمشتري ، وان نقصتها الولادة فذلك عيب ، وان لم تنقصها الولادة ومات الولد ردها لزو