الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٧ - حكم وطء المشتري للامة في مدة الخيار
يحصل بابتداء وطئه فيحصل تمام الوطئ في ملكه مع اختلاف العلماء
في كون الملك له وحل الوطئ له ولا يجب الحد مع واحدة من هذه الشبهات فكيف
إذا اجتمعت مع انه يحتمل ان يحصل الفسخ باللامسة قبل الوطئ فيكون الملك قد
رجع إليه قبل وطئه ، ولهذا قال أحمد في المشتري إنها قد وجبت عليه فيما إذا
مشطها أو خضبها أو حفها فبوضع يده عليها للجماع ولمس فرجها أولى ، وعلى
هذا يكون ولده منها حرا ثابت النسب ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه ، وتصير
أم ولد له ، وقال أصحابنا ان علم التحريم فولده رقيق لا يلحقه نسبه ، وان
لم يعلم لحقه النسب وولده حر وعليه قيمته يوم الولادة وعليه المهر ولا تصير
أم ولد له لانه وطئها في غير ملكه
( فصل ) ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع
في مدة الخيار وهو قول أبي حنيفة والشافعي وكرهه مالك قال لانه في معنى
بيع وسلف إذا أقبضه الثمن ثم تفاسخا البيع صار كأنه أقرضه إياه .
ولنا ان هذا الحكم من أحكام البيع فجاز في مدة الخيار كالاجارة وما ذكره لا يصح لاننا لا نجيز له التصرف فيه
مسألة
( ومن مات منهم بطل خياره ولم يورث ) إذا مات أحد المتبايعين في مدة الخيار بطل خياره في ظاهر المذهب ، ويبقى خيار الآخر بحاله الا أن يكون الميت قد طالب بالفسخ قبل موته فيكون لورثته ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ويتخرج ان الخيار لا يبطل ، وينتقل إلى ورثته لانه حق مالي فينتقل إلى الوارث كالاجل وخيار الرد بالعيب ولانه حق فسخ فينتقل إلى الوارث كالفسخ بالتحالف ، وهذا قول مالك والشافعي .
ولنا انه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة
فصل
( الثالث ) خيار الغبن ويثبت في ثلاث صور ( إحداها ) إذا تلقى الركبان فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطوا السوق وعلموا انهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة ، روي انهم كانوا يتلقون الاجلاب فيشترون منهم الامتعة قبل أن يهبطوا الا سواق فربما غبنوهم غبنا بينا فيضروا بهم وربما أضروا باهل البلد لان الركبان إذا وصلوا باعوا امتعتهم والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعا ويترابصون بها السعة فهو في معنى بيع الحاضر للبادي فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد " وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما ، وكرهه اكثر العلماء منهم عمر بن عبد العزيز ومالك والليث والاوزاعي والشافعي واسحاقوحكى عن أبي حنيفة أنه لم ير بذلك بأسا ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع فان خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح في قول الجميع قاله ابن عبد البر ، وعن أحمد أن البيع باطل لظاهر النهي والاول اصح لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار " رواه مسلم والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح ، ولان النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها باثبات الخيار فأشبه بيع المصراة وفارق