الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٦ - حكم وطء المشتري للامة في مدة الخيار
المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المعيب ( والثانية ) لا يبطل وللبائع الفسخ ويطالب المشتري بقيمته أو مثله إن كان مثليا اختارها القاضي وابن عقيل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " ولانه خيار فسخ فلم يبطل بتلف المبيع كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف أحدهما ووجد الآخر بالثوب عيبا فانه يرده ويرجع بقيمة ثوبه كذا ههنا
مسألة
( وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين وفيه وجه آخر أنه كالعتق لانه تصرف يبطل الشفعة فأشبه العتق ) والصحيح أن حكمه حكم البيع فيما ذكرنا لان المبيع يتعلق به حق البائع فقلنا يمنع جواز التصرف فمنع صحة الوقف كالرهن ويفارق الوقف العتق لانه مبني على التغليب والسراية بخلاف الوقف ولانسلم أن الوقف يبطل الشفعة والله أعلم
مسألة
( وان وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولد له وولده حر ثابت النسب ) لا يجوز للمشتري وطئ الجارية في مدة الخيار إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده لانه يتعلق بها حق البائع فلم يصح وطئها كالمرهونة ولا نعلم في هذا خلافا ، فان وطئها فلا حد عليه لان الحد يدرأ بشبهة الملك فبحقيقته أولى ولا مهر لها لانها مملوكته ، وان علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه لانه من امته ولا يلزم قيمته لذلك وتصير أم ولد له ، فان فسخ البائع البيع رجع بقيمتها لانه تعذر الفسخ فيها ولا يرجع بقيمة ولدها لانه حدث في ملك المشتري ، وان قلنا إن الملك لا ينتقل إلى المشتري فلا حد عليه أيضا لان له فيها شبهة لوجود سبب نقل الملك إليه فيها ، واختلاف أهل العلم في ثبوت الملك له ، والحد يدرأ بالشبهات وعليه المهر وقيمة الولد وحكمهما حكم نمائهما ، وان علم التحريم وان ملكه غير ثابت فولده رقيق
مسألة
( وان وطئها البائع وقلنا البيع ينفسخ بوطئه فكذلك ، وان قلنا لا ينفسخ فعليه المهر وولده رقيق إلا إذا قلنا الملك له ولا حد فيه على كل حال ) وقال أصحابنا عليه الحد إذا علم زوال ملكه وأن البيع لا ينفسخ بوطئه وهو المنصوص ، وأما البائع فلا يحل له الوطئ قبل فسخ البيع ، وقال بعض الشافعية له وطؤها لان البيع ينفسخ بوطئه فان كان الملك انتقل رجعت إليه ، وان لم يكن انتقل انقطع حق المشتري منها فيكون واطئا لمملوكته التي لا حق لغيره فيها ، ولنا أن الملك انتقل عنه فلم يحل له وطؤها لقول الله تعالى ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين
فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ولان ابتداء الوطئ يقع في غير ملكه حراما ، ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم يحل حتى يستبرئها ولاحد عليه ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ، وقال بعض أصحابنا ان علم التحريم وان مكله قد زال ولا ينفسخ بالوطئ فعليه الحد ، وذكر أن أحمد نص عليه لانه لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك .
ولنا أن ملكه