الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤ - اشتراط ما ينافي مقتضى اليبع
( الثاني ) شرط ما ينافي مقتضى البيع نحو ان يشترط ان لا خسارة
عليه أو متى نفق المبيع والا رده أو الا يبيع ولا يهب ولا يعتق وان اعتق
فالولاء له أو يشترط ان يفعل ذلك فهذا الشرط باطل في نفسه لقول النبي صلى
الله عليه وسلم في حديث بريرة حين شرط أهلها الولاء " ماكان من شرط ليس في
كتاب الله فهو باطل " نص على بطلان هذا الشرط وقسنا عليه سائر الشروط لانها
في معناه وهل يبطل بها البيع ؟ على روايتين ، قال القاضي : المنصوص عن
احمد ان البيع صحيح وهو ظاهر كلام الخرقي وبه قال الحسن والشعبي والنخعي
والحكم وابن ابي ليلى وأبو ثور ( والثانية ) البيع فاسد وهو قول ابي حنيفة
والشافعي لانه شرط فاسد فأفسد البيع كما لو اشترط فيه عقدا آخر ، ولان
الشرط إذا فسد وجب الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن وذلك مجهول فيصير الثمن
مجهولا ولان البائع انما رضي بزوال ملكه عن المبيع بشرطه والمشتري كذلك إذا
كان الشرط له فلو صح البيع بدونه لزال ملكه بغير رضاه ، والبيع ممن شرطه
التراضي ولانه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن بيع وشرط
ووجه الاولى ماروت عائشة قالت : جاءتني بريرة فقالت : كاتبت أهلي على تسع
أواق في كل عام أوقية فأعينيني ، فقلت أن أحب أهلك أعدها لهم عدة واحدة
ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم فأبوا عليها فجاءت
من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت : اني عرضت عليهم فأبوا
الا أن يكون الولاء لهم ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة
النبي صلى الله عليه وسلم فقال " خذيها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء
لمن اعتق " ففعلت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال " أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب
الله تعالى ، ماكان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط
قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، وانما الولاء لمن أعتق " متفق عليه فابطل
الشرط ولم يبطل العقد قال ابن المنذر خبر بريرة ثابت ولا نعلم خبرا يعارضه
فالقول به يجب فإن قيل المراد بقوله " اشترطي لهم الولاء " اي عليهم بدليل
انه امرها به ولا يأمرها بفاسد قلنا لا يصح هذا التأويل لوجهين احدهما ان
الولاء لها باعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه ( الثاني ) لهم ابوا البيع الا
ان يشترط لهم الولاء فكيف يأمرها بما علم انهم لا يقبلونه منها واما امرها
بذلك فليس هو امرا على الحقيقة ، وانما هو صيغة الامر بمعنى التسوية بين
الا شتراط وتركه كقول الله تعالى ( استغفر لهم ) وقوله ( اصبروا اولا
تصبروا ) والتقدير واشترطي لهم الولاء اولا تشترطي ولهذا قال عقيبه " فانما
الولاء لمن اعتق " وحديثهم لااصل له على ما ذكرنا وما ذكروه من المعنى في
مقابلة النص لا يقبل
( فصل ) وإذا حكمنا بصحة البيع فللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن
ذكره القاضي وللمشتريالرجوع يزيادة الثمن ان كان هو المشترط لان البائع
انما سمح بالبيع بهذا الثمن لما يحصل له من الغرض بالشرط والمشتري انما سمح
له بزيادة الثمن من اجل شرطه فإذا لم يحصل غرضه ينبغي ان يرجع بما سمح به
كما لو وجده معيبا ويحتمل إن يثبت الخيار ولا يرجع بشئ كمن شرط رهنا
اوضمينا فامتنع