الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٢ - فروع في بيع المصراة
أنه باع عقارا لحظه أو بناه لمصلحته أو أنه تلف قبل قوله ، وقال أصحاب الشافعي : لا يمضي الحاكم بين الامين والوصي حتى يثبت عنده الحظ ببينه ولا يقبل قولهما في ذلك ويقبل قول الاب والجد .
ولنا أن من جاز له بيع العقار وشراؤه لليتيم يجب أن يقبل قوله في الحظ كالاب والجد ، ولانه يقبل قوله في عدم التفريط فيما تصرف فيه من غير العقار فيقبل قوله في العقار كالاب ، وإذا بلغ الصبي فادعى أنه لاحظ له في البيع لم يقبل الا ببينة ، فان لم تكن بينة فالقول قول الولي مع يمينه ، وان قال الولي أنفقت عليك منذ ثلاث سنين وقال الغلام انما مات أبي منذ سنتين فقال القاضي القول قول الغلام لان الاصل حياة والده واختلافهما في أمر ليس الوصي أمينا فيه فقدم قول من يوافق قوله الاصل
مسألة
( وكذلك القول قوله في دفع المال إليه بعد رشده ) لانه أمين فأشبه المودع ، ويحتمل أن القول قول الصبي لان أصله معه ولان الله سبحانه قال ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) فمن ترك الاشهاد فقد فرط فلزمه الضمان والاول المذهب وكذلك الحكم في المجنون والسفيه
مسألة
( وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع بما زاد على الثلث من مالها ؟ على روايتين ) ( احداهما ) ليس له الحجر عليها وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وهو ظاهر كلام الخرقي ( والثانية ) ليس لها أن تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض الا باذن زوجها ، وبه قال مالك وحكي عنه في امرأة حلفت بعتق جارية ليس لها غيرها فحنثت ولها زوج فرد ذلك عليها زوجها ، قال له أن يرد عليها وليس لها عتق لما روي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن زوجها فهل استأذنت كعبا " فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال " هل أذنت لها أن تتصرف بحليها ؟ " فقال نعم فقبله .
رواه ابن ماجه ، وروي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة خطبها " لا يجوز لامرأة عطية في مالها الا باذن زوجها إذ هو مالك عصمتها " رواه أبو داود ولفظه عن عبد الله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يجوز لامرأة عطية الا باذن زوجها " ولان حق الزوج متعلق بما لها فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " تنكح المرأة لما لها ودينها " والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع به ، وإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ولنا قول الله تعالى ( فان آنستم منهم رشدا فادفعوا أموالهم ) وهو ظاهر في فك الحجر عنهم واطلاقهم في التصرف ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن " وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل ولا استفصل ، أتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى اسمها زينب فسألته عن الصدقة هل يجزئهن أن يتصدقن على أزواجهن وايتام لهن ، فقال " نعم " ولم يذكر لهن هذا الشرط ولان من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير اذن كالغلام ، ولان المراة من اهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلم يملك الحجر عليها