الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣١ - فروع في بيع المصراة
وفارق المحجور عليه لحق غيره فان المانع تعلق حق الغرماء بماله فيزول المانع بزوال الحق عن ماله فيثبت مقتضى اقراره وفي مسئلتنا انتفى الحكم لخلل في الاقرار فلم يثبت كونه سببا وبزوال الحجر لم يكمل السبب فلا يثبت الحكم مع اختلال السبب كما لا يثبت بعد فك الحجر ولان الحجر لحق الغير فلم يمنع تصرفهم في ذممهم فأمكن تصحيح اقرارهم في ذممهم على وجه لا يضر بغيرهم والحجر ههنا لحظ نفسه من أجل ضعف قلبه وسوء تصرفه ولا يندفع الضرر الا بابطال اقراره بالكلية كالصبي والمجنون .
فأما صحته فيما بينه وبين الله تعالى فان علم صحة ما أقر به كدين لزمه من جناية أو دين لزمه قبل الحجر عليه فعليه أداؤه لانه علم أن عليه حقا فلزمه أداؤه كما لو لم يقر به ، وان علم فساد اقراره مثل أن علم أنه أقر بدين ولا دين عليه أو بجناية لم توجد منه أو أقر بما لا يلزمه مثل أن أتلف مال من دفعه إليه بقرض أو بيع لم يلزمه أداؤه لانه يعلم أنه لا دين عليه فلم يلزمه كما لو لم يقر به
مسألة
( وحكم تصرف وليه حكم تصرف ولي الصبي والمجنون على ما ذكرنا من قبل ) لانه محجور عليه لحظه فهو كالصبي والمجنون
مسألة
قال الشيخ رحمه الله ( وللولي أن يأكل من مال المولي عليه بقدر عمله إذا احتاج إليه ) وان كان غنيا لم يجز له ذلك إذا لم يكن أبا لقول الله تعالى ( فمن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) وإذا كان فقيرا فله أقل الامرين أجرته أو قدر كفايته لانه يستحقه بالعمل والحاجة جميعا فلم يجز أن يأخذ الا ما وجدا فيه وقال ابن عقيل يأكل وان كان غنيا قياسا على العمل في الزكاة والآيةمحمولة على الاستحباب والاول أولى لظاهر الآية
مسألة
( وهل يلزمه عوض ذلك إذا أيسر ؟ على روايتين ) أما إذا كان أبا فلا يلزمه رواية واحدة لان للاب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع الحاجة وعدمها وان كان غير الاب لم يلزمه عوض ذلك في احدى الروايتين وهذا قول الحسن والنخعي وأحد قولي الشافعي لان الله تعالى أمر بالاكل من غير ذكر عوض فأشبه سائر ما أمر بأكله ، ولانه عوض عن عمله فلم يلزمه بدله كالاجير والمضارب ( والثانية ) يلزمه عوضه وهو قول عبيدة السلماني وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية لانه استباحه بالحاجة من مال غيره فلزمه قضاؤه كالمضطر إلى طعام غيره ، والاول أصح لانه لو وجب عليه إذا أيسر لكان واجبا في الذمة قبل اليسار فان اليسار ليس سببا للوجوب فإذا لم يجب بالسبب الذي هو الاكل لم يجب بعده وفارق المضطر فان العوض واجب عليه في ذمته ، ولانه لم يأكله عوضا عن شئ وهذا بخلافه
مسألة
( وكذلك يخرج في الناظر في الوقف ) قياسا عليه
مسألة
( ومتى زال الحجر عنه فادعى على الولي تعديا أو ما يوجب ضمانا فالقول قول الولي ) إذا ادعى الولي الانفاق على الصبي والمجنون أو على ماله أو عقاره بالمعروف من ماله أو ادعى