الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٩ - فروع في بيع المصراة
فلا نجبره على مالا نعلم صدقه كغيره فان قال الغرماء نحن نحلف مع الشاهد لم يكن لهم ذلك وبهذا قال الشافعي في الجديد ، وقال في القديم يحلفون معه لان حقوقهم تعلقت بالمال فكان لهم ان يحلفوا كالورثة يحلفون على مال موروثهم ، ولنا أنهم يثبتون ملكا لغيرهم لتتعلق حقوقهم به بعد ثبوته فلم يجز لهم ذلك كالمرأة تحلف لاثبات ملك زوجها لتتعلق نفقتها به وكالورثة قبل موت موروثهم وفارق ما بعد الموت فان المال انتقل إليهم فهم يثبتون بأيمانهم ملكا لا نفسهم .
فصل
قال رحمه الله ( الحكم الرابع انقطاع المطالبة عن المفلس فمن أقرضه شيئا أو باعه اياه لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه ) إذا تصرف المحجور عليه في ذمته بشراء أو افتراض صح لانه أهل للتصرف والحجر إنما تعلق بماله وقد ذكرناه وليس للبائع ولا للمقرض مطالبته في حال الحج لان حق الغرماء تعلق بعين ماله الموجود حال الحجر وبما يحدث له من المال فقدموا على غيرهم ممن لم يتعلق حقه بعين المال كتقديم حق المرتهن بثمن الرهن ، وتقديم حق المجني عليه بثمن العبد الجاني فلا يشارك اصحابهذه الديون الغرماء لما ذكرنا ، ولان من علم منهم بفلسه فقد رضي بذلك ومن لم يعلم فهو مفرط ويتبعونه بعد فك الحجر عنه كما لو أقر لانسان بمال بعد الحجر عليه وفي اقراره خلاف ذكرناه فيما مضى فان وجد البائع والمقرض أعيان أموالهما فهل لهم الرجوع فيها ؟ على وجهين ( أحدهما ) لهما ذلك للخبر ( والثاني ) لافسخ لهما لانهما دخلا على بصيرة بخراب الذمة فأشبه من اشترى معيبا يعلم عيبه وقد ذكرنا ذلك
فصل
قال الشيخ رحمه الله ( الضرب الثاني المحجور عليه لحظه وهو الصبي والمجنون والسفية ) الحجر على هؤلاء الثلاثة حجر عام لانهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم والاصل في الحجر عليهم قول الله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) ( وابتلوا اليتامي ) الآية قال سعيد بن جبير وعكرمة : هو مال اليتيم عندك لا تؤته اياه وانفق عليه وانما أضاف الاموال إلى الاولياء وهي لغيرهم لانهم قوامها ، ومدبروها ، وقوله ( وابتلوا اليتامي ) اختبروهم في حفظهم لاموالهم
مسألة
( فلا يصح تصرفهم قبل الاذن ) لان تصحيح تصرفهم يفضي إلى ضياع أموالهم وفيه ضرر عليهم
مسألة
( ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقيا ) لانه عين ماله وتصرفهم فاسد فان اتلفه واحد منهم فهو من ضمان مالكه ، وكذلك ان