الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٨ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( ولا ينفك عنه الحجر الا بحكم حاكم ) لانه ثبت بحكمه فلا يزول الا
بحكمه كالمحجور عليه لسفه ، وفيه وجه آخر أنه يزول بقسمة ماله لانه حجر
عليه لاجله فإذا زال ملكه عنه زال سبب الحجر فزال الحجر كزوال حجر المجنون
لزوال جنونه والاول أولى وفارق الجنون فانه يثبت بنفسه فزال بزواله بخلاف
هذا ولان فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث فوقف ذلك على الحاكم بخلاف الجنون
( فصل ) وإذا فك الحجر عنه فليس لاحد مطالبته وملازمته حتى يملك مالا ،
فان جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه فادعوا أن له مالا لم يقبل إلا ببينة ،
فان جاءوا بعد مدة فادعوا أن في يده مالا أو ادعوا ذلك عقيب فك الحجر عنه
وبينوا سببه أحضره الحاكم وسأله ، فان أنكر فالقول قوله مع يمينه لانه ما
فك الحجر عنه حتى لم يبق له شئ ، وان أقر وقال هو لفلان وأنا وكيله أو
مضاربة وكان المقر له حاضرا سأله الحاكم فان صدقه فهو له ويستحلفه الحاكم
لجواز ان يكونا تواطأ على ذلك ليدفع المطالبة عن المفلس .
وان لم يصدقه عرفنا كذب المفلس فيصير كأنه أقر ان المال له فيعاد الحجر عليه ان طلب الغرماء ذلك ، فان أقر لغائب أقر في يديه حتى يحضر الغائب ثم يسأل كما حكمنا في الحاضر
مسألة
( ومتى فك عنه الحجر فلزمته ديون وظهر له مال فحجر عليه شارك غرماء الحجر الاول غرماء الحجر الثاني ) إلا أن الاولين يضربون ببقية ديونهم والآخرين يضربون بجميعها ، وبهذا قال الشافعي وقال مالك : لايدخل غرماء الحجر الاول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا الا أن يكون له فائدة من ميراث أو يجني عليه جناية فيتحاص الغرماء فيه .
ولنا أنهم تساووا في ثبوت حقوقهم في ذمته فتساووا في الاستحقاق كالذين ثبتت حقوقهم في حجر واحد وكتساويهم في الميراث وأرش الجناية ، ولان كسبه مال له فتساووا فيه كالميراث
مسألة
( وإن كان للمفلس حق له به شاهد فأبى أن يحلف معه لم يكن لغرمائه أن يحلفوا ) المفلس في الدعوى كغيره فإذا ادعى حقه له به شاهد عدل وحلف مع شاهده ثبت المال وتعلقت به حقوق الغرماء وان امتنع لم يجبر لانا لا نعلم صدق الشاهد ، ولو ثبت الحق بشهادته لم يحتج إلى يمين معه