الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٠ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( وان عفا السيد عن المال صح في حقه ولم يصح في حق المرتهن ، فإذا انفك الرهن رد إلى الجاني ، وقال أبو الخطاب يصح وعليه قيمته )إذا عفا السيد عن المال فقال القاضي يسقط حق الراهن دون المرتهن فتؤخذ القيمة من الجاني تكون رهنا فإذا زال الرهن رجع الارش إلى الجاني كما لو اقر ان الرهن مغصوب أو جان فان استوفى الدين من الارش احتمل ان يرجع الجاني على العافي لان ماله ذهب في قضاء دينه فلزمته غرامته كما لو استعاره فرهنه ، واحتمل أن لا يرجع عليه لانه لم يوجد منه في حق الجاني ما يقتضي وجوب الضمان وانما استوفى بسبب منه حال ملكه له فأشبه مالو جنى انسان على عبده ثم وهبه لغيره فتلف بالجناية السابقة ، وقال أبو الخطاب : يضمن العفو مطلقا ويؤخذ من الراهن قيمته تكون رهنا لانه أسقط دينه عن غريمه فصح كسائر ديونه ، قال ولا يمكن كونه رهنا مع تقدم حق الراهن فيه ولزمته القيمة لتقوية حق المرتهن كما لو اتلف بدل الرهن ، وقال الشافعي لا يصح العفو أصلا لان حق المرتهن متعلق به فلم يصح عفو الراهن عنه كالرهن نفسه ، وكما لو وهب الرهن أو غصب فعفا عن غاصبه .
قال شيخنا : وهذا أصح في النظر ، فان قال المرتهن أسقطت حقي من ذلك سقط لانه ينفع الراهن ولا يضره ، وان قال أسقطت الارش أو ابرأت منه لم يسقط لانه ملك للراهن فلا يسقط باسقاط غيره وهل يسقط حقه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يسقط وهو قول القاضي لان ذلك يتضمن اسقاط حقه وإذا لم يسقط حق غيره سقط حقه كما لو قال أسقطت حقي وحق الراهن ( والثاني ) لا يسقط لان العفو ولابراء منه لا يصح فلم يصح ما يضمنه