الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢ - حرمة بيع الخمر وشرائها وبيع العبد المسلم الكافر
ثبوت الاقوى ثبوت ما دونه مع انا نقطع الاستدامة عليه باجباره على ازالتها ، فان كان ممن يعتق عليه بالقرابة صح في احدى الروايتين وعتق عليه وهذا قول بعض الاصحاب ، والاخرى لا يصح ولا يعتق لانه شراء يملك به المسلم فلم يصح كالذي لا يعتق عليه ، ولان ما منع من شرائه لم يبح له شراؤه وان زال ملكه عقيب الشراء المحرم الصيد .
وجه الرواية الاولى أن الملك لا يستقر عليه وانما يعتق بمجرد الملك في الحال ويزول الملك عنه بالكلية ويحصل له من نفع الحرية أضعاف ما حصل من الاماء بالملك في لحظة يسيرة .
ويفارق من لا يعتق عليه فان ملكه لا يزول إلا بازالته وكذا شراء المحرم الصيد
مسألة
( وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة مكله عنه ) لانه لا يجوز استدامة الملك للكافر على المسلم اجماعا وليس له كتابته لان الكتابة لا تزيل ملك السيد عنه ولايجوز اقرار ملك الكافر عليه وقال القاضي له ذلك لانه يزيل يده عنه فأشبه بيعه والاول أولى
مسألة
( ولايجوز بيع الرجل على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة ، ولا شراؤه على شراء أخيه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها عشرة ليفسخ البيع ويعقد معه فان فعل فهل يصح ؟ على وجهين ) أما البيع فهو محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لابيع بعضكم على بيع بعض " ومعناه ما ذكرنا ومثله أن يقول أبيعك خيرا منها بثمنها أو يعرض عليهما سلعة يرغب المشتري ليفسخ البيع ويعقد معه فلا يجوز ذلك للنهي عنه ولما فيه من الاضرار بالمسلم والافساد عليه ، وفي معنى ذلك شراؤه على شراء أخيه لانه في معنى المنهي عنه ، ولان الشراء يسمى بيعا فيدخل في عموم النهي ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه متفق عليه .
وهو في معنى الخاطب ، وان خالف وفعل فالبيع باطل للنهي عنه والنهي
يقتضي الفساد ، وفيه وجه أنه يصح لان المحرم هو عرض سلعته على المشتري أو
قوله الذى فسخ البيع من أجله وذلك سابق على البيع ، ولانه إذا صح الفسخ
الذي حصل به الضرر فالبيعالمحصل للمصلحة أولى ولان النهي لحق آدمي فأشبه
بيع النجش وهذا مذهب الشافعي
( فصل ) وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال " لا يسم الرجل على سوم أخيه " ولا يخلو من أربعة أقسام
( أحدها ) أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع .
فهذا يحرم السوم على غير ذلك المشتري ، وهو الذي تناوله النهي والثاني أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا يحرم السوم لان النبي صلى الله عليه وسلم باع فيمن يزيد فروى أنس أن رجلا من الانصار شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الشدة والجهد فقال له " أما تبقى لك شئ ؟ " قال بلى قدح وحلس قال " فائتني بهما " فأتاه بهما فقال " من يبتاعهما ؟ " فقال رجل أخذتهما بدرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من يزيد على درهم ؟ " فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه : رواه الترمذي وقال حديث حسن وهذا أيضا اجماع فان المسلمين يبيعون في أسواقهم بالمزايدة ( الثالث ) أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا عدمه فلا يحرم السوم أيضا ولا الزيادة استدلالا