الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٧ - فروع في بيع المصراة
قال رحمه الله تعالى
( فصل ) ( الرابع أن يشترط أجلا معلوما له
وقع في الثمن كالشهر ونحوه ، فان أسلم حالا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه
لم يصح ) يشترط لصحة السلم كونه مؤجلا ولا يصح السلم الحال نص عليه أحمد في
رواية المروذي ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والاوزاعي ، وقال الشافعي وأبو
ثور وابن المنذر يجوز السلم حالا لانه عقد يصح مؤجلا فصح حالا كبيوع
الاعيان ، ولانه إذا جاز مؤجلا فحالا أجوز ومن الغرر أبعد ولنا قول النبي
صلى الله عليه وسلم " من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى
أجل معلوم " فأمر بالاجل والامر يقتضي الوجوب ، ولانه أمر بهذه الشروط
تبيينا لشروط السلم ومنعا منه بدونها ، ولذلك لا يصح إذا انتفى الكيل
والوزن فكذلك الاجل ، ولانه انما جاز رخصة للمرفق ولا يحصل المرفق الا
بالاجل ، فإذا انتفى الاجل انتفى المرفق فلا يصح الكتابة ، ولان الحلول
يخرجه عن اسمه ومعناه أما الاسم فانه سمي سلما وسلفا لتعجل أحد العوضين
وتأخر الآخرومعناه ما ذكرناه في أول الباب من أن الشارع رخص فيه من اجل
الحاجة الداعية إليه ومع حضور ما يبيعه حالا لا حاجة إلى السلم فلا يثبت
وفارق بيوع الاعيان فانها لم تثبت على خلاف الاصل لمعنى يختص بالتأجيل وما
ذكروه من التنبيه غير صحيح لان ذلك انما يجري فيما إذا كان المعنى المقتضي
موجودا في الفرع بصفة التأكيد وليس كذلك ههنا فان البعد من الغرر ليس هو
المقتضي لصحة السلم المؤجل وانما المصحح له شئ آخر لم يذكر اجتماعهما فيه
وقد بينا افتراقهما .
إذا ثبت هذا فانه إن باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ومعناه
معنى السلم ، وانما افترقا في اللفظ لكن يشترط في البيع أن يكون المبيع
مملوكا للبائع ، فان باعه ما ليس عنده لم يصح وقد ذكرناه
( فصل ) ويشترط
كون الاجل مدة لها وقع في الثمن كالشهر وما قاربه ، وقال أصحاب أبي حنيفة
لو قدره بنصف يوم جاز ، وقدره بعضهم بثلاثة أيام وهو قول الاوزاعي لانها
مدة يجوز فيها خيار الشرط وهي آخر حد القلة قالوا لان الاجل انما اعتبر في
السلم لان المسلم فيه معدوم في الاصل لكون