الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٧ - فروع في بيع المصراة
( فصل ) ويصح السلم في النشاب والنبل وقال القاضي : لا يصح السلم
فيهما وهو مذهب الشافعي لانه يجمع أخلاطا من خشب وعقب وريش ونصل فرى مجرى
اخلاط الصيادلة ولان فيه ريشا نجسا لانه من جوارح الطير .
ولنا أنه مما يصح بيعه ويمكن ضبطه بالصفات التي لا يتفاوت الثمن معها غالبا فصح السلم فيه كالقصب والخشب وما فيه من غيره متميز يمكن ضبطه والاحاطة به ولا يتفاوت كثيرا فلايمنع كالثياب المنسوجة من جنسين وقد يكون الريش طاهرا وإن كان نجسا لكن يصح بيعه فلا يمنع السلم فيه كنجاسة البغل والحمار .
مسألة
( ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر كلها والحوامل من الحيوان والمغشوش من الاثمان وغيرها وما يجمع اخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين ويصح فيما يترك فيه شئ غير مقصود لمصلحته كالجبن والعجين وخل التمر والسكنجبين ونحوه ) لا يصح السلم فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد والفيروزج والبلور لان أثمانها تختلف اختلافا متباينا بالصغر والكبر وحسن التدوير وزيادة ضوئها وصفائها ولا يمكن تقديرها بشئ معين لان ذلك يتلف وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وحكي عن مالك صحة السلم فيها إذا اشترط منها شيئا معلوما ان كان وزنا فبوزن معروف والصحيح الاول لما ذكرناه ، ولا يصح في الحوامل من الحيوان لان الصفة لا تأتي عليها ، ولان الولد مجهول غير متحقق ، وفيه وجه آخر انه يصح لان الحمل لا حكم له مع الام بدليل صحة بيع الحامل وإن اشترط الحمل ولا نقول بأن الجهل بالحمل مبطل للبيع لكن ان لم تكن حاملا فله الرد ، وإذا صح البيع صح السلم لانه بيع ، ولا يصح في المغشوش من الاثمان لانه مجهول لا ينضبط بالصفة ولا فيما يجمع اخلاطا غير مميزة كالغالية والند والمعاجين التي يتداوى بها للجهل بها .
والذي يجمع اخلاطا على أربعة إضرب ( أحدها ) مختلط مقصود متميز كالثياب المنسوجة من نوعين والصحيح جواز السلم فيها ( الثاني ) ما خلطه لمصلحته وليس بمقصود في نفسه كالانفحة في الجبن والملح في العجين والخبز والماء في خل التمر والخل في السكنجبين فيصح السلم فيه لانه يسير لمصلحته ( الثالث ) اخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين