الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٦ - فروع في بيع المصراة
وأبي ثور والعقد يقتضيه سليما من التناثر والعادة في طبخه تتقارب
فأشبه غيره وفي الجلود من الخلاف ما في الرؤوس والاطراف وقال الشافعي لا
يصح السلم فيها لانه يختلف فالورك ثخين قوي والصدر ثخين رخو والبطن رقيق
ضعيف والظهر أقوى فيحتاج إلى وصف كل موضع منه ولا يمكن ذرعه لاختلاف أطرافه
، ولنا أن التفاوت في ذلك معلوم فلم يمنع صحة السلم فيه كالحيوان فانه
يشتمل على الرأس والجلدوالاطراف والشحم وما في البطن وكذلك الرأس يشتمل على
لحم الخدين والاذنين والعينين ويختلف ولم يمنع صحة السلم فيه كذلك ههنا
( فصل ) ويصح السلم في اللحم وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا
يجوز لانه يختلف ، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلم فليسلم في
كيل معلوم أو وزن معلوم " ظاهره إباحة السلم في كل موزون ولانا قد بينا
جواز السلم في الحيوان فاللحم أولى
( مسألة ) وفي الاواني المختلفة الرؤوس
والاوساط كالقماقم والاسطال الضيقة الرؤوس وما يجمع أخلاطا مميزة كالثياب
المنسوجة من نوعين وجهان ) لا يصح السلم في الاواني المختلفة الرؤوس
والاوساط لان الصفة لا تأتي عليها وفيه وجه آخر أنه يصح إذا ضبط بارتفاع
حائطه ودون أسفله وأعلاه لان التفاوت في ذلك يسير .
فأما الثياب المنسوجة من نوعين كالقطن والكتان والابريسم فالصحيح جواز السلم فيها لان ضبطها ممكن وفيه وجه آخر أنه لا يجوز كالمعاجين .
( فصل ) ويصح السلم في اللبأ والخبز وما أمكن ضبطه ما مسته النار ،
وقال الشافعي لا يصح السلم في كل معمول بالنار لان النار تختلف ويختلف
الثمن ويختلف عملها ، ولنا أنه موزون فجاز السلم فيه كسائر الموزونات
ولعموم الحديث ولان عمل النار فيه معلوم بالعادة ممكن ضبطه بالنشافة
والرطوبة فاشبه المجفف بالشمس ، فأما اللحم المطبوخ والمشوي فقال القاضي لا
يصح السلم فيه وهو مذهب الشافعي لانه يتفاوت كثيرا وعادة الناس فيه مختلفة
فلا يمكن ضبطه وقال بعض أصحابنا : يصح السلم فيه لما ذكرنا في الخبز
واللبأ .