الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٤ - فروع في الصرف وفيما يبطله
القبض ناجزا في أحدهما والناجز يأخذ قسطا من الثمن ( الثاني ) الجواز وهو قول أبي حنيفة لانه ثابت في الذمة وما في الذمة بمنزلة المقبوض فكأنه رضي بتعجيل المؤجل ، وهذا هو الصحيح إذا قضاه بسعر يومها ولم يجعل للمقتضي فضلا لاجل تأجيل ما في الذمة لانه ان لم ينقض عن سعرها شيئا فقد رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض فأشبه مالو قضاه من جنس الدين ، ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر حين سأله ، ولو افترق الحال لسأل واستفصل .
هذا اختيار شيخنا
( فصل ) قال احمد لو كان لرجل على رجل عشرة دراهم
فدفع إليه دينارا وقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد التفرق جاز ، ولو كان
عليه دنانير فوكل غريمه في بيع داره واستيفاء دينه من ثمنها فباعها بدراهم
لم يجز أن يأخذ منها بقدر حقه لانه لم يأذن له في مصارفة نفسه ولانة متهم
نص أحمد على ذلك
( فصل ) ولو كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو
معلوم بقاؤه أو مظنون صح الصرف وان ظن عدمه لم يصح لان حكمه حكم المعدوم ،
وان شك فيه فقال ابن عقيل يصح وهو قول بعض الشافعية ، وقال القاضي لا يصح
لانه غير معلوم البقاء وهو منصوص الشافعي .
ووجه الاول أن الاصل بقاؤه فصح البناء عليه عند الشك لان الشك لا
يزيل اليقين ، ولذلك صح بيع الحيوان المشكوك في حياته فان تبين أنه كان
تالفا حين العقد تبينا أن العقد وقع باطلا
( فصل ) وإذا عرف المصطرفان وزن
العرضين جاز أن يتبايعا بغير وزن ، وكذلك لو أخبر أحدهما الآخر بوزن ما معه
فصدقه فإذا باع دينارا بدينار كذلك وافترقا فوجد أحدهما ما قبضه ناقصا بطل
الصرف لانهما تبايعا ذهبا بذهب متفاضلا ، فان وجد أحدهما فيما قبضه زيادة
على الدينار فان كان قال بعتك هذا الدينار بهذا فالعقد باطل لوجود التفاضل
وان قال بعتك دينارا بدينار ثم تقابضا كانالزائد في يد القابض مشاعا مضمونا
لمالكه لانه قبضه على أنه غوض ولم يفسد العقد لانه أنما باع