الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٤ - ربا السيئة معناه وتحريمه
وهل يجوز النساء ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) لا يجوز ذكرها الخرقي لانهما مالان من أموال الربا فلم يجز النساء فيهما كالمكيل بالمكيل ( والثانية ) يجوز وهو قول النخعي لانهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالثياب بالحيوان وعند من يعلل بالطعم لا يجيزه ههنا وجها واحدا
مسألة
( وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان يجوز النساء فيهما ، وعنه لا يجوز وعنه لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان بالحيوان ويجوز في الجنسين كالثياب بالحيوان ) فيه أربع روايات ( احداهن ) لا يحرم النساء فيه سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويا أو متفاضلا ، وقال القاضي ان كان مطعوما حرم النساء فيه وان لم يكن مكيلا ولا موزونا ، وهذا مبني على أن العلة الطعم وهو مذهب الشافعي ، ووجه جواز النساء ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمر وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الابل فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى ابل الصدقة ، وروى سعيد في سننه عن أبي معشر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن عليا باع بعيرا له يقال له عصيفير بأربعة أبعرة إلى أجل ولانهما مالان لا يجري فيهما ربا الفضل فجاز النساء فيهما كالعرض بالدينار ، ولان النساء أحد نوعي الربا فلم يجز في الاموال كلها كالنوع الاخر فعلى هذه الرواية علة تحريم النساء الوصف الذي مع الجنس .
أما الكيل أو الوزن أو الطعم عند من يعلل به فيختص تحريم النساء بالمكيل والموزون عند من يعلل به اختاره القاضي ( والرواية الثانية ) يحرم النساء في كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه أو لا لما روى سمرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة .
قال الترمذي حديث صحيح ولم يفرق بين الجنسوالجنسين ، ولانه بيع عرض بعرض فحرم النساء بينهما كالجنسين من أموال الربا فيكون علة النساء بينهما المالية على هذه الرواية .
قال القاضي فعلى هذا لو باع عرضا بعرض ومع أحدهما دراهم العروض نقدا والدراهم نسئية جاز وإن كان بالعكس لم يجز لانه يفضي إلى النسئية في العروض ( قال شيخنا ) وهذه الرواية ضعيفة جدا لانه اثبات حكم يخالف الاصل بغير نص .
ولا اجماع ولا قياس صحيح فان للمحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أو صافا لها أثر في تحريم الفضل فلا يجوز حذفها عن درجة الاعتبار ، وما هذا سبيله لا يجوز اثبات الحكم فيه وان لم يخالف أصلا فكيف مع مخالفة الاصل في حل البيع ؟ فأما حديث سمرة فهو من رواية الحسن عن سمرة ، وأبو عبد الله لا يصحح سماع الحسن من سمرة قاله الاثرم ( والرواية الثالثة ) يحرم النساء في كل ما بيع بجنسه كالحيوان بالحيوان والثياب بالثياب ولا يحر