الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٠ - فروع في بيع اجناس الربويات
افراده يمنع وإن لم يجز افراده كالسيف المحلى يباع بجنس حليته
وما لا يمنع لا يمنع وإن جاز افراده كمال العبد
( فصل ) وان باع دارا سقفها
مموه بذهب أو دارا بدار مموه سقف كل واحدة منهما جاز لان ما فيه الربا غير
مقصود بالبيع فوجوده كعدمه ، وكذلك لو اشترى عبدا له مال فاشترط ماله وهو
من جنس الثمن جاز إذا كان المال غير مقصود فهو كالسقف المموه ، ولو اشترى
عبدا بعبد واشترط كل واحد منهما مال العبد جاز أيضا إذا كان المال غير
مقصود
( فصل ) وإن باع جنسا فيه الربا بجنسه ومع كل واحد من غير جنسه غير
مقصود فهو على أقسام ( أحدها ) أن يكون غير المقصود يسيرا لا يؤثر في كيل
ولا وزن كالملح فيما يعمل فيه وحبات الشعير في الحنطة فلا يمنع لانه يسير
لا يخل بالتماثل ، وكذلك لو وجد في أحدهما دون الآخر لم يمنع لذلك ولو باع
ذلك بجنس غير المقصود الذي معه كبيع الخبز بالملح جاز لان وجود ذلك كعدمه (
الثاني ) أن يكون غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في خل
التمر والزبيب ودبس التمر فيجوز بيعه بمثله ويتنزل خلطه بمنزلة رطوبته
لكونه من مصلحته فلم يمنع من بيعه بما يماثله كالرطب بالرطبولا يجوز بيعه
بما ليس فيه خلط كبيع خل العنب بخل الزبيب لافضائه إلى التفاضل فجرى مجرى
بيع التمر بالرطب ، ومنع الشافعي ذلك كله إلا بيع الشيرج بالشيرج لكون
الماء لا يظهر في الشيرج ( الثالث ) أن يكون غير المقصود كثيرا وليس من
مصلحته كاللبن المشوب بالماء بمثله والاثمان المغشوشة بغيرها فلا يجوز بيع
بعضها ببعض لان خلطه ليس من مصلحته وهو يخل بالتماثل المقصود فيه ، وإن
باعه بجنس غير المقصود كبيعه الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم احتمل الجواز
لانه يبيعه بجنس غير مقصود فيه فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن ، ويحتمل
المنع بناء على الوجه الآخر في