الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٩ - فروع في بيع اجناس الربويات
جاز كما لو باع تمرا فيه النوى بعضه ببعض ، وقال أصحاب الشافعي لا يجوز في أحد الوجهين لانهما لم يتساويا في حال الكمال ولانه يتجافى في المكيال ولنا قول النبي صلى الله وعليه وسلم " التمر بالتمر مدا بمد " ولانهما تساويا في حال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان فجاز كما لو كان في كل واحد نواه ، ويجوز بيع النوى بالنوى كيلا كذلك
مسألة
( وفي بيع النوى بتمر فيه النوى ، واللبن بشاة ذات لبن والصوف بنعجة
عليها صوف روايتان ) إذا باع النوى بتمر نواه فيه فعلى روايتين ( أحداهما )
لا يجوز رواه عنه مهنا وابن القاسم لانه كمسألة مدعجوة وكما لو باع تمرا
فيه نواه بتمر منزوع النوى ( والثانية ) يجوز رواها ابن منصور لان النوى في
التمر غير مقصود فجاز كما لو باع دارا مموها سقفها بذهب ، فعلى هذا يجوز
بيعه متفاضلا ومتساويا لان النوى الذي في التمر لا عبرة به فصار كبيع النوى
بتمر منزوع النوى
( فصل ) وان باع شاة ذات لبن بلبن أو شاة عليها صوف بصوف
أو باع لبونا بلبون أو ذاتصوف بمثلها خرج فيه الروايتان كالتي قبلها (
إحداهما ) الجواز اختاره ابن حامد وهو قول أبي حنيفة وسواء كانت الشاة حية
أو مذكاة لان ما فيه الربا غير مقصود ( والثاني ) المنع وهو مذهب الشافعي
لانه باع مال الربا بأصله الذي فيه منه أشبه بيع اللحم بالحيوان والاول
أولى ، والفرق بينهما ان اللحم والحيوان مقصود بخلاف اللبن والصوف ، ولو
كانت الشاة محلوبة اللبن جاز بيعها بمثلها وباللبن وجها واحدا لان اللبن لا
أثر له ولا يقابله شئ من الثمن فأشبه الملح في الشيرج والخبز والجبن وحبات
الشعير في الحنطة ولا نعلم فيه خلافا ، وكذلك لو كان اللبن المنفرد من غير
جنس لبن الشاة جاز بكل حال ، ويحتمل أن لا يجوز على قولنا إن اللبن جنس
واحد ، ولو باع نخلة عليها ثمر بثمر أو بنخلة عليها ثمر ففيه أيضا وجهان (
أحدهما ) الجواز اختاره أبو بكر لان الثمر غير مقصود بالبيع ( والثاني ) لا
يجوز ووجه الوجهين ما ذكرنا في المسألة قبلها ، واختار القاضي المنع وفرق
بينها وبين الشاة ذات اللبن بكون الثمرة يصح افرادها بالبيع وهي معلومة
بخلاف اللبن في الشاة ، وهذ الفرق غير مؤثر فان ما يمنع إذا ج