الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٥ - كون بيع العرايا لا يجوز في غير النخيل
فيؤذيه دخول صاحبه عليه فيجوز ان يشتريها منه ، واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخيل عاما قال أبو عبيد الاعراء ان يجعل الرجل للرجل ثمرة نخله عامها ذلك قال شاعر الانصار : ليست بسنهاء ولا رجبية
ولكن عرايا في السنين الجوائح يقول انا نعريها الناس ، فتعين صرف اللفظ إلى موضوعه لغة ومقتضاه في العربية ما لم يوجد ما يصرفه عن ذلك .
ولنا حديث زيد بن ثابت وهو حجة على مالك في تصريحه بجواز بيعها من غير الواهب ولانه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق لعدم اختصاص الحاجة بها ولم يجز بيعها بالتمر لان لان الظاهر من حال صاحب الحائط الذي له النخل الكثير يعريه الناس أنه لا يعجز عن أداء ثمن العرية .
وفيه حجة على من اشترط كونها موهوبة لبائعها لان علة الرخصة حاجة المشتري إلى أكل الرطب ولا ثمن معه سوى التمر فمتى وجد ذلك جاز البيع ، ولان اشتراط كونها موهوبة مع اشتراط حاجة المشتري إلى أكلها رطبا ولا ثمن معه يفضي إلى سقوط الرخصة إذ لا يكاد يتفق ذلك ، ولان ما جاز بيعه لواهبه إذا كان موهوبا جاز وان لم يكن موهوبا كسائر الاموال وما جاز بيعه لواهبه جاز لغيره كسائر الاموال وانما سمي عرية لتعريه عن غيره وافراده بالبيع
مسألة
( ولا يجوز في سائر الثمار في أحد الوجهين ) لا يجوز بيع العرية في غير النخيل اختاره أبو حامد وهو قول الليث إلا تكون ثمرته مما لا يجري فيه الربا فيجوز بيع رطبها بيابسها لعدم جريان الربا فيها ، وقال القاضي يجوز في سائر الثمار وهو قول مالك والاوزاعي قياسا على ثمرة النخيل ، ويحتمل أن يجوز في العنب دون غيرهما وهو قول الشافعي لان العنب كالرطب في وجوب الزكاة فيه وجواز خرصه وتوسيقه وكثرة يابسه واقتنائه في بعض البلدان والحاجة إلى أكل رطبه ، والتنصيص على الشئ يوجب ثبوت الحكم في مثله ولايجوز في غيرهما لاختلافهما في أكثر هذه المعاني فانه لا يمكن خرصها لتفرقها في الاغصان واستتارها بالاوراق ولا يقتات يابسها فلا يحتاج إلى الشراء به ، ووجه الاولى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالثمرة إلا أصحاب العرايا فانه أذن لهم ، وعن بيع العنب بالزبيب وكل ثمر بخرصه وهذا حديث حسن رواهالترمذي وهو يدل على تخصيص العرية بالتمر فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وعن كل ثمر بخرصه ولان الاصل يقتضي تحريم بيع العرية وانما جازت في ثمرة النخيل رخصة ولا يصح قياس غيرها عليها لوجهين ( أحدهما ) أن غيرها لا يساويها في كثرة الاقتيات بها وسهولة خرصها وكون الرخصة في الاصل لاهل المدينة ، وانما كانت حاجتهم إلى الرطب دون غيره ( الثاني ) أن القياس لا يعمل به إذا خالف نصا وقياسهم يخالف نصوصا غير مخصوصة ، وانما يجوز التخصيص بالقياس على المحل المخصوص ونهى عن بيع العنب بالزبيب لم يدل على تخصيص فيقاس عليه وكذلك سائر الثمار
مسألة
( ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدهما أو معهما من غير جنسهما