الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٨ - بيع اللحم بالحيوان لا يجوز
الخلط يسيرا كحبات الشعير ويسير التراب والزوان الذي لا يظهر في
الكيل لم يمنع لانه لا يخل بالتماثل ولا يجوز بيع التمر بالدبس والخل
والناطف والقطارة لان بعضها معه من غير جنسه وبعضها مائع والتمر جامد ، ولا
يجوز بيع الناطف بعضه ببعض ولا بغيره من المصنوع من التمر لان معهما شيئا
مقصودا من غير جنسهما فهو كمد عجوة والعنب كالتمر فيما ذكرناه
( فصل ) ولا
يجوز بيع المشوب بالمشوب كالكشك والكامخ ولا يجوز بيع أحدهما بالآخر كمسألة
مد عجوة ولا يجوز نيئه بمطبوخه كالخبز بالعجين والحنطة المقلية بالنيئة
لانه لا يحصل التماثل لان النار ذهبت ببعض رطوبتها وهذا مذهب الشافعي
( فصل ) ولايجوز بيع نوع بنوع آخر إذا لم يكن فيه منه فيجوز بيع الزبد بالزبد
والسمن بالمخيض في ظاهر المذهب متماثلا متفاضلا لانهما جنسان من اصل واحد
اشبها اللحم والشحم ، وممن اجاز بيع الزبد بالمخيض الثوري والشافعي واسحاق
لان اللبن الذي في الزبد غير مقصود وهو يسير فلم يمنع كالملح في الشيرج ،
وبيع السمن بالمخيض أولى بالجواز لخلوه من اللبن المخيض ، ولا يجوز بيع
الزبد بالسمنلان في الزبد لبنا يسيرا ولا شئ في السمن فيختل التماثل ولانه
من الزبد فلم يجز بيعه كالزيتون بالزيت وهذا مذهب الشافعي ، واختار القاضي
جوازه لان اللبن الذي في الزبد غير مقصود فوجوده كعدمه ولهذا جاز بيع الزبد
بالمخيض ولا يصح ذلك لان التماثل شرط وانفراد أحدهما بوجود اللبن فيه يخل
بالتماثل فلم يجز البيع كتمر منزوع النوى بما نواه فيه ولان أحدهما ينفرد
برطوبة لا توجد في الآخر أشبه الرطب بالتمر وكل رطب بيابس من جنسه ، ولا
يجوز بيع شئ من الزبد والسمن والمخيض بشئ من أنواع اللبن كالجبن واللبأ
ونحوهما لان هذه الانواع لم ينزع منها شئ فهي كاللبن الذي فيه زبده فلم يجز
بيعها به كبيع اللبن بها ، وأما بيع الجبن بالاقط فلا يجوز بيع رطوبتهما
أو رطوبة أحدهما كما لا يجوز بيع الرطب بالتمر ، وان كانا يابسين احتمل
المنع لان الجبن موزون والاقط مكيل فأشبه بيع الخبز بالدقيق ، ويحتمل
الجواز إذا تماثلا كبيع الجبن بالجبن
( فصل ) ولا يجوز بيع رطب بيابس
كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب والحنطة المبلولة أو الرطبة باليابسة
والمقلية بالنيئة ونحو ذلك ، وبه قال سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب
والليث ومالك والشافعي واسحاق وأبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة لا يجوز
لانه اما أن يكونا جنسا فيجوز متماثلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "
التمر بالتمر مثلا بمثل " أو يكونا جنسين فيجوز لقوله عليه السلام " لا
تبيعوا التمر بالتمر فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد "
ولنا قوله عليه السلام " لا تبيعوا التمر بالتمر " وفي لفظ نهى عن بيع
التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا متفق
عليهما ، وعن سعد ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر قال
" أينقص الرطب إذا يبس ؟ " قالوا نعم .
فنهى عن ذلك رواه مالك وأبو داود والاثرم وابن ماجه ، وفي رواية الاثرم قال " فلا اذن " نهي وعلل بأنه ينقص إذا يبس ، وروى مالك عن