الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٩ - تقسم العقود إلى لازم وغيره
عليه لم يجز بناء عقد آخر عليه تحرزا من الغرر ومالا يتوهم فيه
ذلك الغرر انتفى المانع فجاز العقد عليه وهذا قول أبي حنيفة ، والمهر كذلك
عند القاضي ، وهو قول أبي حنيفة لان العقد لا ينفسخ بهلاكه ، وقال الشافعي
لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين لانه يخشى
رجوعه بانتقاض سببه بالردة قبل الدخول أو انفساخه بسبب من جهة المرأة أو
بصفة بالطلاق أو انفساخه بسبب من غير جهتها وكذلك قال الشافعي في عوض الخلف
وهذا التعليل باطل بما بعد القبض فان قبضه لايمنع الرجوع فيه قبل الدخول ،
فاما ما ملك بارث أو وصية أو غنيمة أو تعين ملكه فيه فانه يجوز له التصرف
فيه بالبيع وغيره قبل قبضه لانه غير مضمون بعقد معاوضة فهو كالمبيع المقبوض
، وهذامذهب أبي حنيفة والشافعي وان كان لانسان في يد غيره وديعة أو عارية
أو مضاربة أو جعله وكيلا فيه جاز له بيعه ممن هو في يده ومن غيره لانه عين
مال مقدور على تسليمها لا يخشى انفساخ الملك فيها فهي كالتي في يده فان كان
غصبا فقد ذكرنا حكمه
( فصل ) فان اشترى اثنان طعاما فقبضاه ثم باع أحدهما الآخر نصيبه قبل ان
يقسماه احتمل أن لا يجوز وكرهه الحسن وابن سيرين فيما يكال أو يوزن لانه لم
يقبض نصيبه منفردا فأشبه غير المقبوض ويحتمل الجواز لانه مقبوض لهما يجوز
بيعه لا جنبي فجاز بيعه لشريكه كسائر الاموال فان تقاسماه وتفرقا ثم باع
أحدهما نصيبه بذلك الكيل الذي كاله له لم يجز كما لو اشترى من رجل طعاما
فاكتاله وتفرقا ثم باعه اياه بذلك الكيل وان لم يتفرقا خرج على الروايتين
اللتين ذكرناهما
( فصل ) وكل مالا يجوز بيعه قبل قبضه لا يجوز فيه الشركة
ولا التولية ولا الحوالة به ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك
يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه لانها تختص بمثل الثمن الاول فجازت قبل
القبض كالاقالة ، ولنا ان التولية والشركة من أنواع البيع فان الشركة بيع
بعضه بقسطه من ثمنه والتولية بيع جميعه بمثل ثمنه فيدخل في عموم النهي عن
بيع الطعام قبل قبضه ولانه تمليك لغير من هو في ذمته فأشبه البيع .
وأما الاقالة فهي فسخ للبيع فأشبهت الرد بالعيب ، وكذلك لا يصح هبته ولا رهنه ولا دفعه أجرة وما أشبه ذلك ولا التصرفات المنعقدة إلى القبض لانه غير مقبوض فلاسبيل إلى اقباضه