الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١١ - فسخ أحد العاقدين للبيع أو كلاهما
فان رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم الحاجة إلى فسخه وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه كما إذا كانت السلعة باقية ويرد الثمن إلى المشتري ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع فان كانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا ، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ويكون القول قول المشتري مع يمينه لانه لا فائدة في ذلك لان الحاصل به الرجوع إلى ما ادعاه المشتري .
وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع
له اليمين ولا الفسخ لان ذلك ضرر عليه من غير فائدة ، ويحتمل أن يشرع لتحصل
الفائدة للمشتري ، ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفا
بصفاتها ، فان اختلفا في الصفة فالقول قول المشترى مع يمينه لانه غارم
( فصل ) وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في
قدره فالقول قول البائع لانه منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد أشبه
ما إذا اختلفا في القبض
مسألة
( وإن ماتا فورثتهما في منزلتهما ) في جميع ما ذكرناه لانهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وارث حقوقهما فكذلك فيما يلزمهما أو يصير لهما ، ولانها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في الدعوى
مسألة
( ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرا وباطنا وإن فسخ الظالم لم ينفسخ قي حقه باطنا وعليه اثم الغاصب ) وجملة ذلك أن الفسخ إذ وجد منهما فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا وباطنا لانه فسخ لا ستدراك الظلامة فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف فأشبه الفسخ باللعان .
وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالم لم ينفسخ العقد في الباطن لانه لا يمكنه امضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له التصرف في المبيع لانه غاصب ، وإن كان المشتري ظالما انفسخ البيع ظاهرا وباطنا لعجز البائع عن استيفاء حقه فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري ، ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ، ولهم وجه ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال وهذا فاسد لانه لو علم أنه لا ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في الظاهر فانه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم ان ذلك محرم منع منه ، ولان الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرا وباطنا فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب ( قال شيخنا ) ويقوى عندي إن فسخه المظلوم منهما انفسخ ظاهرا وباطناكذلك ، وإن فسخه الكاذب عالما بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه لانه لا يحل به الفسخ فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف فيما رجع إليه لانه رجع إليه بحكم من غير